تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٨٣ - الثالث ان وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين انما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعى على كل تقدير
كونه فاسقا او عادلا بلحاظ كونه مشتبه الحكم الواقعى فلا يعقل ان يؤخذ معه بلحاظ آخر و هو ثبوت الحكم الواقعى و المفروض وجود خطاب واحد و هو العامّ و لا يعقل ان يكون ملحوظا بلحاظين كما هو المقصود و اذا اخذ العالم بجميع احواله فلا يكون الخطاب الّا بيانا للحكم الواقعى و لا يكون متكفّلا للحكم الظاهرى الّا اذا لوحظ فى الخطاب بعنوان كونه مشتبه الحكم و التعويل على العامّ فى مفروض المقام مرجعه الى كون الموضوع فى الخطاب ملحوظا بلحاظين و بالجملة اذا لوحظ موضوع الحكم العالم بجميع احواله كان الحكم واقعيّا و اذا لوحظ بعنوان انّه مشتبه الحكم كان حكما ظاهريّا و مع وحدة الخطاب يستحيل تكفّله لبيان الحكمين لانّه جمع بين اللّحاظين ثمّ انّ هذا كلّه فيما كان للمقيّد او الخاصّ لفظ و عنوان قيّد به المطلق او خصّص به العامّ و امّا اذا كان لبيّا بان ورد عامّ او مطلق و علم التّخصيص او التّقييد بحكم العقل او العرف و تردّد امر فرد بين ان يكون مندرجا تحت العامّ او المخصّص اللبّى من جهة عدم الاحاطة بحقيقته العرفيّة فربما قيل بكونه من المقيّد و المخصّص المتّصل فيوجب الاجمال فى العامّ و المطلق و يجب الرّجوع الى اصل البراءة و لكنّ الحقّ كما عليه جمع من المحقّقين منهم المصنّف (قدّس اللّه اسرارهم) حجيّة العامّ و المطلق بالنّسبة الى الفرد المشكوك و هو الظاهر من قوله فى المقام فى تقريب الاصل اللفظىّ الّا انّ هذا ليس باولى من ان يقال انّ الخطابات بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة الى آخر ما أفاده (رحمه الله) و وجه الفرق بين المخصّص اللفظى المتّصل و المخصّص اللّبى انّ المخصّص اللّفظى ينقص حجيّة العامّ بالنّسبة الى مدلوله و يكون ظهور الخاصّ كظهور العامّ فى الحجيّة و اسراء حكم العامّ او الخاصّ للفرد المشتبه ترجيح بلا مرجّح و هذا بخلاف المخصّص اللّبى فانّ الملقى اليه ليس الّا حجّة واحدة و يكون هذه الحجّة متّبعة بمقتضى ديدن العقلاء و اهل العرف ما لم يقم حجّة اقوى على خلافه فاذا قال المولى اكرم جيرانى و قطعنا بانّه لا يريد اكرام من كان منهم عدوّا له كان ظاهر كلامه اكرام كلّ فرد من جيرانه حتّى العدوّ و لا بدّ من الاخذ بهذا الظهور حتّى يعلم خلافه و اذا شكّ فى فرد انّه عدوّ له ام لا كان مقتضى هذا الظهور وجوب اكرامه الّا مع القطع بكونه عدوّا و لا مجال لتوهّم انّ بعد قيام المخصّص اللّبى يكون القائم ايضا حجّتين و اجراء حكم العامّ بالنّسبة الى المشتبه ترجيح بلا مرجّح لانّ الشّك فى هذا الفرد ليس الّا من جهة اتّصافه بما يعاند حكم العامّ فى الواقع و مجرّد احتمال المعاندة لا يقتضى رفع اليد عن العموم كما لا ريب فى صحّة التّمسك بالعامّ اذا شكّ فى اصل التخصيص و بالجملة اذا القى الحكيم كلاما على وفق غرضه و مرامه فلا بدّ من اتّباع ظاهر كلامه بمقتضى ديدن العرف و العقلاء الّا مع القطع بالخلاف و يشهد بذلك صحّة مؤاخذة المولى لو لم يكرم العبد واحدا من جيرانه بمجرّد هذا الاحتمال و لا يصحّ اعتذاره بمجرّد الشّك و لا يصحّ المؤاخذة اذا كان المخصّص لفظا متّصلا و السّر فى ذلك انّ المتكلّم لو ابرز العموم على نحو يشمل المشكوك و المقطوع من الافراد المعاندة لحكم العامّ كان ابراز العموم