تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٩٥ - الثّالث تقرير المعصوم
لثبوت الحقيقة الشرعيّة بانّه المشهور و الشهرة تفيد الظّن بالدّلالة و انّ مراد الشّارع من هذه الالفاظ هو الماهيّات الشرعيّة اذا وردت فى كلام بلا قرينة و الظّن الدلالى حجّة
[القسم الاول ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم]
[الكلام فى الخلاف الاول و هو جواز العمل بظواهر الكتاب]
قوله (و حاصل هذا الوجه يرجع الى انّ منع الشّارع عن ذلك الخ) فيرجع الى رفع المقتضى للعمل بتلك الظواهر لمنع الشّارع عن العمل بها و انّ مقصوده ليس تفهيم مطالب الكتاب لكلّ احد فليس من قبيل المحاورات العرفيّة حتّى يجرى حكمها عليه قوله (اذ التّفسير كشف القناع) فالعمل بمقتضى ظاهر الكتاب سيّما بعد الفحص عن خلافه فى الأخبار ليس تفسيرا و بعض الاخبار المتقدّمة الغير المشتملة على لفظ التّفسير كالنّبوى (ص) من قال فى القرآن بغير علم ظاهر ايضا فى ارادة غير الاخذ بالظّاهر و المعنى المتفاهم العرفى سيّما بعد الفحص عن ارادة خلاف ظاهره فى الأخبار قوله (ثمّ لو سلّم كون مطلق حمل اللّفظ على معناه تفسيرا) هذا جواب ثان و لكن لا يجرى فى بعض الاخبار المتقدّمة الغير المشتملة على لفظ الرأى و الأمر سهل بعد القطع بكون المراد من تلك الاخبار واحدا مضافا الى انّ ما كان منها غير مشتمل على لفظ الرأى بعضها مرسل و بعضها ضعيف السّند قوله (كيف و لو دلّت على المنع من العمل على هذا الوجه) هذا جواب ثالث و الغرض النقض بظواهر السنّة الّتى اتّفق الاخباريّون على حجيّتها قوله (مع معارضة الاخبار المذكورة باكثر منها) هذا جواب رابع و يستفاد من مجموع ما افاده فى الجواب عن الخلافين
انّ الدّليل على حجيّة الظواهر مط من دون احد التّفصيلين وجوه
الاوّل بناء اهل اللّسان و العرف على حجيّة مطلق ظواهر الألفاظ و منها الكتاب
و الوجدان قاض بانّ اللّه تعالى بعث رسوله (ص) و انزل اليه الكتاب بلسان قومه مشتملا على اوامر و نواهى و دلائل لمعرفته و توحيده و قصصا عمّن خلا و وعدا و وعيدا و اخبارا بما سيجيء و ما كان ذلك الّا للفهم و الاعتبار و ما جعل القرآن من باب اللغز و المعمّى و هذا واضح بالضّرورة و مرجع هذا الوجه الى امرين الاوّل انّ الشّارع فى مقام افادة مراداته ليس له طريق مستحدث بل طريقه طريق اهل المحاورة و ليس فى ذلك الّا كواحد منهم و الغاية انّه اوحى اليه ما لا بدّ من ابرازها على الطريقة المألوفة الثّانى السّيرة المستمرّة بين العقلاء فى اتّباع الظّهورات فى تعيين المرادات
الثّانى الاجماع قولا و عملا
فانّ الصّحابة و التّابعين و علماء المسلمين من المتقدّمين و المتاخّرين قد استمرّ ديدنهم على الرّجوع فى الاحكام و غيرها الى الكتاب الكريم و استدلالهم بظواهر الآيات و اذعان الخصم بعد انتهاء الامر الى الكتاب ممّا لا ريب فيه و لعلّ القول بعدم حجيّة الكتاب حدث فى الازمنة المتاخّرة من بعض جهّال الاخباريّين و لا يظنّ بجميعهم ذهابهم إلى ذلك و لعلّ هذا البعض ايضا اراد من عدم الحجيّة معنى آخر كما يحتمل ان يكون مراده انّ خطابات الكتاب لم يقصد بها استفادة المراد من انفسها بل بضميمة تفسير اهل الذّكر (ع) او دعوى انّها ليست بظواهر بعد احتمال كون محكمها من المتشابه
الثّالث تقرير المعصوم (ع) لعمل الاصحاب بتلك الظّواهر و عدم ردعهم عن ذلك