تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٤٦ - رد الاستدلال بالآية
بذلك الشيء و تبادر ذى الملكة فى بعض الموارد كالطبيب و الفقيه و اهل العلم فى عرفنا لا يقتضى بكونه حقيقة فى ذى الملكة لغة و عرفا و لو لم يقبل صدق اهل العلم على من علم بشيء سمعه عن الإمام (ع) فلا اشكال فى صدقه على كثير من الرواة كزرارة و محمّد بن مسلم و مثلهما و يصدق على السؤال عنهم انّه سؤال من اهل الذكر و لو كان السائل من اضرابهم لمعلوميّة جواز رجوع محمّد بن مسلم الى زرارة مثلا فى نقل رأى الامام و حكاية قوله من جهة اطّلاعه على رأيه فإذا وجب قبول روايتهم فى مقام الجواب بمقتضى هذه الآية وجب قبول روايتهم و رواية غيرهم من العدول مط لعدم الفصل جزما بين المبتدا و المسبوق بالسئوال و لا بين اضراب زرارة و غيرهم ممّن لا يكون من اهل الذكر و انّما يروى ما سمعه او راه فللنظر فيما فى المتن اخيرا فى وجه الاندفاع مجال
[الاستدلال على حجية الخبر الواحد بأية الايذاء]
[تقريب الاستدلال بالآية]
قوله فاذا كان التصديق حسنا يكون واجبا) و حيث انّا نعلم انّ ذلك ليس من خواصّه (ص) و يعمّ الأمّة بتنقيح المناط القطعى فيدلّ الآية على مطلوبيّته لغيره (ص) ايضا من المؤمنين بل لا اشكال فى اولويّة الأمّة منه (ص) في ذلك لانّ تصديقه (ص) إذا كان ممدوحا مع اطّلاعه بعلم النّبوة بما فى النفوس من السرائر و مكنونات الضمائر كان فى حقّنا احقّ و احرى و لمّا كان التّصديق فى حقّه (ص) ليس بمعنى مجرّد القبول بل بمعنى التصديق المقرون بمطابقة العمل على طبق الخبر فلا جرم كان التصديق فى حقّنا ايضا كذلك و هذا هو معنى حجيّة خبر الواحد و ما قد يتوهّم من انّ غاية ما يستفاد من الآية هو حسن التصديق و كونه ممدوحا فلا تدلّ على ازيد من جواز العمل و ظاهر انّ الجواز غير الوجوب و المدّعى هو الثانى فجوابه أنّه لمّا كان تصديق المؤمنين مقرونا بالتصديق باللّه تعالى و مطلوبيّته بالنّسبة الى اللّه تعالى لا تكون الّا على وجه الوجوب كان تصديق المؤمنين ايضا على ذلك الوجه فإن قلت إنّ الآية واردة فى الموضوعات و محلّ البحث هو حجيّة خبر الواحد فى الاحكام الكليّة و عدم حجيّته فيها للنبىّ (ص) معلوم بالضرورة فانّها مأخوذة منه و هى توحى اليه من اللّه تعالى قلت إذا ثبت حجّيته فى الموضوعات ثبت فى الاحكام بالاجماع المركّب فانّ كلّ من قال بحجّيته فى الموضوعات قال بها فى الاحكام و لا عكس فانّ بعضهم قال بحجّيته فى الاحكام و لم يقل بها فى الموضوعات هذا غاية ما يمكن ان يقال فى تقريب الاستدلال
[رد الاستدلال بالآية]
قوله (و يرد عليه اوّلا انّ المراد بالأذن سريع التّصديق) عن الكشّاف انّ الاذن الرجل الّذى يصدّق كلّ ما يسمع و يقبل قول كلّ احد سمّى بالجارحة الّتى هى آلة السّماع نظير قولهم للربيئة عين و لا يخفى انّ مبنى الاستدلال ليس على قوله تعالى اذن خير حتّى يقابل بهذا الجواب اللّهم إلّا ان يقال انّ وجه الاستدلال لمّا كان وجوب التصديق بعد كونه حسنا لانّه مدحه اللّه تعالى بتصديقه ذكر المورد بانّه تعالى مدحه بانّه اذن خير و سريع التّصديق بكلّ ما يسمع ثمّ انّ هذا الجواب مبنىّ على ظاهر الآية مع قطع النظر عن عدم صحّة هذا المعنى فى حقّ النبىّ ص