تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٨٠ - الدليل الرابع هو الدليل المعروف بدليل الانسداد
و ستعرف انّ انسداد باب الظّن الخاصّ بالاحكام بعد اثبات حجيّة خبر الواحد باطل رأسا قوله (مع انّ العمل بالاحتياط فى المشكوكات) مضافا الى ما عرفته مرارا انّ مقتضى ذلك على فرض تماميّة وجوب العمل بالمظنونات من حيث الاحتياط فى الأحكام الالزاميّة لا العمل بها مطلقا
[الدليل الرابع هو الدليل المعروف بدليل الانسداد]
قوله (الى الطرق الشرعيّة المذكورة لعدم الوجوب فى بعضها) هو الاحتياط و البعض الآخر التقليد او الرجوع فى كلّ مسئلة الى الاصل الجارى فيها قوله (يوجب خلوّ اكثر الاحكام عن الدّليل) و ذلك يستلزم الرجوع فيها الى نفى الحكم و عدم الالتزام به فى الاكثر و هذا هو المحذور المذكور من طرح اكثر الاحكام قوله (و لم يتفطّن انّ مجراها فى غير ما نحن فيه) فانّ الرجوع فيما نحن فيه الى البراءة مستلزم للمخالفة القطعيّة الكثيرة للعلم الاجمالى بثبوت الاحكام و بقائها قوله (بالنّسبة الى قاعدة الاحتياط من قبيل الدّليل الخ) و ذلك لانّ مناط حكم العقل بوجوب الاحتياط هو احتمال العقاب و مع اذن الشارع يرتفع هذا المناط و قد عرفت انّ قاعدة نفى الحرج ثابتة شرعا بالادلّة الثلاثة بل وجوب الاحتياط فى المقام لمّا كان موجبا للحرج الاكيد و اختلال نظام امر المكلّف كان العقل المستقلّ حاكما برفعه ايضا قوله (اوّلا منع امكانه لانّا علمنا بادلّة نفى الحرج الخ) استشكل عليه بعض حذّاق المحشّين بانّه لو اريد من العلم بادلّة نفى الحرج انّ الواجبات الشرعيّة فى الواقع ليست بحيث يوجب العسر على المكلّف العلم التفصيلى فهو مناف لصريح كلام المصنّف من انّ قاعدة نفى الحرج قاعدة ظنيّة قابلة للتخصيص فى غير ما يوجب الاختلال و لو اريد منه العلم الاجمالى من حيث العلم بارادة بعض الأفراد من كلّ عامّ و من هنا حكموا بقبح التخصيص المستغرق ففيه انّه لا يجدى فانّه يكفى فيه عدم عسريّة بعض احكام الشّريعة و الجواب أنّ مراد المصنّف (قدّس سرّه) غير هذين المذكورين و مراده كما هو ظاهر العبارة العلم الاجمالى بعدم ثبوت احكام فى الشّريعة موجبة مراعات جميعها للعسر و بعبارة اخرى العلم الاجمالى بعدم ثبوت احكام كثيرة الزاميّة بالغة فى الكثرة الى حدّ يوجب العسر و هذه دعوى صادقة حتّى مع قطع النّظر عن الادلّة الشرعيّة لنفى الحرج و ذلك لانّ ثبوت احكام كذلك ينافى اللطف و عليه لا يلزم احد المحذورين المذكورين فى الأشكال قوله (حيث انّا عملنا بالظنّ فرارا عن لزوم العسر) توضيحه انّ العمل بالظنّ كان للفرار عن لزوم العسر فاذا ادّى العمل بالظنّ الى العسر فلا وجه للعمل بالظنّ فانّ العمل به و العمل بالاحتياط مشتركان فى المحذور و هو العسر فلا وجه لترك الاحتياط و الاخذ بالظنّ و الجواب منع التساوى و الاشتراك لانّ العسر اللازم بناء على العمل بالاحتياط و ترك الظّن بالغ حدّ الاختلال من جهة مراعات الاحتياط فى المشكوكات و الموهومات ايضا بخلاف العسر اللازم على تقدير العمل بالظنّ فانّه غير بالغ حدّ اختلال النظام