تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٨٢ - الدليل الرابع هو الدليل المعروف بدليل الانسداد
عن الواقع لا تعيّن العمل بها فى مقام الامتثال الثانى انّ غاية ما يكون فى العمل بالظنّ الخاصّ هو تدارك مصلحة الواقع على تقدير فوتها و من الواضح انّ ادراك المصلحة الواقعيّة الاوليّة اولى من ادراك ما يتداركها و الامر بالتامّل اشارة الى ما عرفته مرارا من انّ شبهة اعتبار نيّة الوجه كما هو قول جماعة بل المشهور بين المتاخّرين يجعل الاحتياط فى سلوك الظّن الخاصّ قوله (من باب الاحتياط و استصحاب الاشتغال فتامّل) لعلّه اشارة الى انّ وجوب الاحتياط فى مثل المقام من موارد العلم الإجمالي انّما هو ارشادىّ بحكم العقل و قصد هذا الوجوب لا يغنى عن قصد نفس الحكم المعلوم بالاجمال و القائل باعتبار قصد الوجه انّما يعتبر قصد وجه الحكم الشرعىّ سواء كان واقعيّا او ظاهريّا و الموارد الّتى يفتى فيها الفقهاء بالوجوب من باب الاحتياط او استصحاب الاشتغال فانّما ياتى المقلّد نبيّة الموجه و قصد الوجوب باعتبار انّه افتى به المفتى فهو حكم شرعىّ قوله (كان اللازم فى الواقعة الخالية) هذا جواب الشرط قوله (فان قلت اذا ظنّ بعدم وجوب الاحتياط الخ) لمّا ادّعى الاجماع الظنّى على عدم وجوب الاحتياط و الاطاعة العلميّة الاجماليّة فى الوقائع المشتبهة رأسا توجّه عليه الاشكال بانّ الظّن بعدم وجوب الاحتياط يلازم الظّن بكون المرجع فى المشكوكات هو الاصول الجارية فى نفس المسألة لانّ المانع من اجراء تلك الاصول فى مواردها انّما هو لزوم الاحتياط من حيث مراعات العلم الاجمالى فاذا ظنّ بعدم وجوبه ظنّ بانّ المرجع هو تلك الاصول و سيجيء بيان عدم الفرق فى نتيجة دليل الانسداد بين الظّن بالواقع و الظّن بالطريق و حاصل ما افاده من الجواب عن هذا الاشكال انّ نتيجة دليل الانسداد هو حكم العقل على وجه القطع بالرّجوع الى الظّن و حجيّته و من المعلوم انّ هذا الحكم القطعى لا بدّ من ان تكون مقدّماته قطعيّة و الظّن بعدم وجوب الاحتياط و ان كان يلازم الظّن بانّ المرجع فى الموارد هو الاصول لكن مجرّد الظّن بذلك لا يفيد فى الرّجوع اليها و ان قلنا بالتعميم فى النّتيجة لانّ الكلام فعلا فى تتميم المقدّمات و جواز العمل بالاصول فعلا مع عدم وصول النوبة الى النتيجة فرع انحلال العلم الاجمالى بثبوت الاحكام و ارتفاعه و ارتفاع ذلك لا يكون الّا بوجود ظنون معتبرة وافية بمقدار المعلوم بالاجمال و الظّن بعدم وجوب الاحتياط الحاصل من الاجماع الظنّى و ان كان ملازما للظنّ بحجيّة الظّن المطلق الوافى بمقدار ذلك المعلوم بالاجمال الّا انّ هذه كلّها ظنّية و لا تفيد فى النتيجة اى حكم العقل القطعى ما لم تنته تلك المقدّمات الى القطع نعم يكون الحاصل من جميع ذلك هو دعوى الاجماع الظنّى على حجيّة الظّن فى زمان الانسداد و هذا اثبات الظّن بالظنّ من غير ان يكون راجعا الى دليل الانسداد و تحصّل من جميع ذلك ورود الاشكال الّذى افاده على ابطال الاحتياط اذ لمّا كان مقتضى دليلى الاجماع و نفى الحرج بطلان الاحتياط الكلّى فى جميع الوقائع المشتبهة لا بطلانه رأسا