تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٥٨ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
تحت ذلك الكلّى من غير احتياج الى امر المولى بخصوص ذلك الفرد فائدة استطراديّة و بما ذكرنا يظهر بطلان ما ذهب اليه بعض من متاخّرى المتأخّرين فى مسئلة اقتضاء الأمر بالشّيء للنّهى عن الضدّ من انّ الأمر بالشّيء يقتضى عدم الامر بضدّه الخاصّ لا النّهى عنه كصاحب الرّياض على ما صرّح به فى مبحث العلم بغصبيّة الثّوب تبعا لما ينسب الى شيخنا البهائى ايضا توضيح البطلان انّه لا وجه لكون الامر بالشّيء يقتضى عدم الأمر بضدّه الّا دعوى كون الأمر بالضدّين تكليفا بالمحال فلا بدّ من الحكم بعدم تعلّق الامر بأحدهما اذا ثبت وجوب الآخر عينيّا و هذا الوجه لا محصّل له بعد معرفة ما قدّمنا فإنّه ان أرادوا من تعلّق الامر بالضدّين تعلّق الامر الشرعىّ او العقلى بهما عينيّا او تخييريّا شرعيّا او عقليّا فالأمر كما ذكر من كونه تكليفا بالمحال و لكن مصادمة فرد من افراد الواجب الموسّع مع الواجب المضيّق ليس من هذا القبيل لانّ الفرد بخصوصه ليس ممّا ورد فيه امر شرعىّ او عقلىّ عينيّا او تخييريّا لانّ معنى كون الفرد مأمورا به كون الكلّى الّذى هو فرده مطلوبا للشّارع ثمّ انطباق ذلك الكلّى على ذلك الفرد هو عقلىّ فليس الفرد فى فرديّته مامورا به فى شيء و ما يقال من توقّف صحّة العبادة على الأمر فليس معناه الّا ورود الامر على عنوان تلك العبادة و طبيعتها مثلا اذا قال الأمر ائتنى برجل فالمأمور به هنا انّما هو الاتيان بالكلّى المنطبق على خصوصيّات الاتيان بحسب الزمان و المكان و المأتيّ به و امّا خصوصيّات الاتيان و افراده فلم يتعلّق بها امر أصلا و ما يقال من انّ حكم الطّبيعة لا بدّ و ان يسرى الى الافراد نظير سريان الحلاوة الثابتة لطبيعة التمر الى جميع افراده فجوابه أنّ احكام الطّبائع و لوازمها مختلفة فمنها ما هو ثابت لها من حيث هى مع قطع النّظر عن الوجود الذهنىّ و الخارجىّ و منها ما هو ثابت لها بشرط وجودها فى الخارج و منها ما هو ثابت لها بشرط الوجود الذهنىّ كما فى القضايا الطبيعيّة مثل قولنا الانسان نوع و الحيوان جنس و امثال ذلك و ما ذكرنا من السّريان انّما هو مسلّم فى الاوّلين و امّا فى الثالث فمن الواضح امتناع السّريان فيه و الّا لكان كلّ فرد من افراد الحيوان جنسا و الوجوب و كذلك سائر الاحكام العارض للماهيّات من هذا القبيل فانّه ليس عارضا للطبيعة من حيث هى هى و لا لها بشرط وجودها فى الخارج بل يعرض لها بشرط وجودها الذّهنى و السّرّ فى ذلك انّ الوجوب فى الحقيقة ليس من صفات الماهيّة بل هو عبارة عن الطّلب القائم بنفس المتكلّم المتعلّق بايجاد تلك الطّبيعة و طلب الايجاد لا يمكن ان يعتبر فيه الّا بشرط كون المطلوب فى الذّهن دون الخارج و ان أرادوا من تعلّق الأمر بهما تعلّق الامر باحدهما و بكلّى الآخر فكون هذا تكليفا بالمحال ممنوع لانّ المستحيل انّما هو طلب الأمرين لا طلب احدهما و انطباق الآخر على المطلوب لا يقال كلّما ذكرت بعد تسليمه انّما يقضى بعدم تعلّق الأمر الشرعىّ بالفرد لا عينا و لا تخييرا و امّا الامر العقلى التخييرى فليس قابلا للانكار لان العقل اذا وجد تعلّق