تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣١٠ - الاستدلال بحديث الرفع
دخل له بالعذاب الأخروي و لكن لا يخفى انّ استحقاق عذاب الدّنيا بعد استحقاق عذاب الآخرة فلو كان المراد بالاضلال الخذلان فى الدنيا لكان مسبوقا بالخذلان فى الاخرى فانّ الخذلان فى الاولى انّما يكون بهتك العصم او نزول النقم او تغيّر النعم و حبس الدعاء و نزول البلاء و قطع الرّجاء و الابتلاء بالقسوة و الغفلة و متابعة الهوى و نحو ذلك و الذّنوب الموجبة لها موجبة للعذاب الاليم و النّار الحريق بالاتّفاق الّا مع سبق التوبة و يشهد بهذا الآيات و الرّوايات فلا وجه للقول بان توقّف الاضلال بمعنى الخذلان على البيان لا يستلزم توقّف العقوبة الأخرويّة عليه هذا مضافا الى التّمسك بالفحوى بان يقال انّ العقاب الدنيوى و هو الخذلان الّذى هو اخفّ بمراتب من العذاب فى الآخرة اذا كان موقوفا على البيان كان عدم العقاب الاخروى فى صورة عدم البيان بالاولويّة ثمّ انّ وجه الأضعفيّة غير معلوم لانّ العذاب و الاضلال ان كانا بالنّسبة الى الآخرة فلا فرق بينهما فى الدّلالة على المقصود و ان كانا بالنّسبة الى الدّنيا فلا تفاوت بينهما من حيث عدم الاستلزام للمطلب بالتقريب الّذى قرّره المصنّف الّا ان يقال انّ الظاهر من الإضلال فى خصوص المقام هو الخذلان و هو العقاب الدّنيوى و الظّاهر من العذاب فى الآية السّابقة هو الأخروي و الإنصاف أنّ التّمسك بالفحوى و مفهوم الموافقة فى المقام فى محلّه
[دلالة قوله تعالى ليهلك من هلك عن بيّنة]
قوله (و منها قوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ) يستدلّ بها بانّ اللّه سبحانه علّل ما قضاه من الهلاك او النجاة بالبيّنة و لا بيّنة على الحكم المجهول حتّى يكون العقاب عليه عن بيّنة و الانصاف عدم دلالتها فانّ اللام لو كانت للتعليل لكان لدعوى الدّلالة وجه لكونها حينئذ تكون كالعلّة المنصوصة مفيدة للعموم و لكنّها فى الآية للغاية كما يظهر من سياق ما قبلها و ما بعدها فانّ اللّه سبحانه يبيّن قلّة جنود نبيّه (ص) و كثرة جنود الكفّار مع تقويته لجنود الاسلام على قلّتهم و تغليبهم على جنود الكفر بكثرتهم و يذكر الغاية المترتّبة و من الواضح ان لا وجه لتعميم الغاية المترتّبة على فعل فى مورد خاصّ و تسريتها الى غيره من الموارد نعم فى الآية اشعار بالعليّة و انّى هو من الدلالة قوله (و يرد على الكلّ انّ غاية مدلولها الخ) قد يتوهّم انّه اذا علم بالادلّة السمعيّة و العقليّة عدم تعلّق الحرمة بالمشكوك تحريمه واقعا و رفع المؤاخذة و العقاب عنه لو كان حراما واقعا فكيف يمكن ان يكون قابلا لوجوب الاحتياط و ثبوت المؤاخذة عليه و لا يكون هذا الّا منافيا لذاك لا نسبة الاصل و الدّليل و يندفع بانّ كلامه (قدّس سرّه) مبنىّ على انّ مؤدّى ادلّة البراءة هو رفع المؤاخذة عن الحكم المجهول بجميع مراتبه حتّى فى مرحلة الظاهر فلو علم بالحرمة فى الظاهر بمقتضى ادلّة الاحتياط على تقدير تماميّتها ارتفع موضوع ادلّة البراءة لانّ مؤدّى تلك الادلّة هو رفع المؤاخذة عن الحكم الواقع المجهول و سيوضح (قدّس سرّه) كلامه هذا بقوله و الأنصاف ما ذكرنا من انّ الآيات المذكورة الخ
[الاستدلال على الاباحة فيما لا نص فيه بالسنة]
[الاستدلال بحديث الرفع]
قوله (فلعلّ نفى جميع الآثار مختصّ بها فتامّل) اختصاص نفى جميع الآثار