تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٨٨ - و اما الكلام فى مقدار الفحص
المأخوذ فى القضيّة الشرعيّة ماخوذا على نحو الاستيعاب و الاستغراق و مجموع الوجودات و الاحسن ما افاده المصنّف ره من التفصيل بين ما اذا استلزم ترك الفحص الوقوع فى مخالفة التكليف كثيرا فيجب كما فى الموارد المنقولة فيها وجوب الفحص عن الاصحاب و عدمه فى غيره و ذلك لانّ بناء العرف و العقلاء على عدم اجراء الاصل فى القسم الاوّل الّا بعد الفحص و اطلاق الاخبار ايضا منصرف عنه و المقتضى لوجوب امتثال الواقعيّات و هو اطلاق ادلّتها موجود فيجب الفحص مقدّمة و أمّا لو لم يستلزم ترك الفحص المحذور المذكور فمقتضى العقل و النّقل عدم الوجوب و الإنصاف جريان هذا التّفصيل فى الشّبهة التحريميّة ايضا لعدم ثبوت الاجماع على عدم وجوبه حتّى فى صورة استلزام تركه للتفويت كثيرا بل المتيقّن منه غير هذه الصّورة و انصراف الاخبار المصرّحة بجواز الارتكاب فى الشّبهة التحريميّة عن هذه الصّورة ثمّ لا يخفى انّ عدم وجوب الفحص فى الشّبهات الموضوعيّة انّما هو فيما يكون العلم بالموضوع محتاجا الى تمهيد مقدّمات و امّا اذا كانت مقدّمات العلم حاصلة بحيث لا يحتاج حصول العلم الى ازيد من النّظر فلا اشكال فى وجوبه لوضوح عدم صدق الفحص على مجرّد النّظر سواء كانت الشّبهة تحريميّة او وجوبيّة و لا يجوز شرب المائع المردّد بين كونه خمرا او خلّا عند ما يحصل العلم باحدهما بالنظر مثلا قوله (و ايّد ذلك المحقّق القمّى (قدّس سرّه)) و ذلك فى شرائط العمل بخبر الواحد قوله (و اشكل منه فرقهم بين الموارد) حتّى من الفقيه الواحد كما عرفت فى المتن من كلامى العلّامة ره في التّحرير و هذا كما سيجيء فى كلام المحقّق القمّى ره حيث فرّق بين اصالة عدم بلوغ الماء الملاقى للنّجاسة كرّا المستلزمة لنجاسة الملاقى و اصالة عدم الدّين المستلزمة لوجوب الحجّ قوله (و عدم الاقتصار على القدر المعلوم فلا يخفى ما فيه)
فانّه زعم من الامر بقبول قول العادل و ردّ خبر الفاسق انّ وجوب عدالة الرّاوى ذاتىّ نفسىّ فاوجب الفحص مع انّه قد تقرّر فى محلّه انّ وجوبه شرطىّ غيرىّ فمتى تحقّق الشرط بنفسه وجب القبول من دون فحص و متى لم يتحقّق فلا يجب تحصيله حتّى يجب الفحص فيجوز التوقّف الى ان يعلم العدالة بنفسها من دون فحص عنها
[و اما الكلام فى مقدار الفحص]
قوله (و امّا الكلام فى مقدار الفحص)
فهل يجب استفراغ الوسع فى تحصيل العلم بالدّليل و عدمه مع الامكان او يكفى الظّن مط او يشترط حصول ما يطمئنّ به النّفس و يسكن لديه القلب بعد التنزّل عن العلم و يسمّى ذلك بالعلم العرفى وجوه اوجهها الاخير فانّ مقتضى القاعدة سيّما بملاحظة العلم الاجمالى وجوب تحصيل العلم بعدم ما يثبت التّكليف و عدم اجراء الاصل الّا بعده الّا انّه لمّا كان تحصيل العلم فى امثال زماننا مستلزما للحرج و تعطيل استعلام سائر التكاليف