تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٤٣ - الاول فى محل الشبهة الموضوعيّة المحكومة بالإباحة
من وظيفته كما لا يخفى قوله (كما تقدّم من الشيخ و جماعة لم يسلّم وجوبه شرعا) ربما يتوهّم انّ هذا الكلام صريح فى جواز انفكاك الحكم الشرعىّ عن الحكم العقلىّ و هو بديهىّ البطلان و يمكن دفعه أوّلا بأنّ حكم العقل بمنزلة المقتضى للحكم الشرعى على طبقه لا علّة تامّة و لذا تخلّف فى موارد كثيرة كما هو مذهب بعض المحقّقين و ثانيا بأنّ اذن الشارع فى ادلّة البراءة رافع لصغرى قاعدة وجوب الدفع لانّ اذنه كاشف عن وجود مصلحة متداركة بها المفسدة
[و ينبغى التنبيه على امور]
[الاول فى محل الشبهة الموضوعيّة المحكومة بالإباحة]
قوله (فى الشبهة الموضوعيّة المحكومة ب الإباحة ما اذا لم يكن هناك الخ) كما فى الشبهة الحكميّة و ذلك لانّ البراءة و الاحتياط انّما يلاحظان بعد الياس عمّا عداهما فلو وجد فى محلّ الابتلاء دليل آخر لكان هو المتّبع لحكومة سائر الاصول و الادلّة مثل الاستصحاب و اليد و البيّنة و غيرها من القواعد الكليّة عليهما من دون فرق بين كون ذلك الدليل موافقا و مؤكّدا لهما او مخالفا فانّ موضوعهما يرتفع بوجود دليل معتبر سواهما و ذكر الأصحاب (رضوان اللّه تعالى عليهم) فى خصوص الشبهة الموضوعيّة التحريميّة موارد اربعة و صرّحوا بخروجها عن محلّ الكلام لانقلاب الاصل فيها عموما بلحاظ اصل موضوعىّ اوّلها الاموال حيث يظهر منهم جعل الاصل فيها الحرمة و تفصيله أنّ الشبهة الماليّة امّا مسبوقة بحالة يقينيّة ام لا سواء علم لها حالة سابقة و قد انتقضت كما اذا علمنا بكون دار معيّنة ملكا لزيد ثمّ شككنا بعد موته فى نقلها الى عمرو او خالد مع العلم بانتقالها الى احدهما بالموت او لم يعلم لها حالة سابقة اصلا كما اذا وجد مال فى صندوق شخص و لم يعلم انّه ماله او مال الغير و الصورة الاولى و هى الّتى مسبوقة بحالة يقينيّة إمّا ان تكون تلك الحالة عدم ثبوت الملكيّة لاحد اصلا كما اذا عثر على صبرة فى ارض غير مملوكة و شكّ فى انّها اجتمعت بعمل مسلم بقصد الحيازة حتّى تكون مملوكة ام لا بل انّما اجتمعت بسبب الرياح او عمل مسلم من دون قصد حيازتها حتّى يجوز للّذى عثر عليه التصرّف فيه و تملّكه و امّا ان تكون ثبوت الملكيّة للغير كما اذا علمنا بكون الشّيء مالا لشخص خاصّ ثمّ حدث امر و شكّ فى كونه سببا للانتقال و عدمه كالبيع بالفارسيّة مثلا لا اشكال فى جريان الاستصحاب فى الصورتين الاخيرتين فيحكم فى الاولى بالاباحة و جواز التصرّف بانحائه سواء كان التصرّف ممّا يترتّب على الملكيّة كالبيع و نحوه او كان ممّا يكفى فيه مجرّد الحليّة و الاباحة من جانب الشارع و لو بحكم الاصل كالأكل و الشّرب و نحوهما لاصالة عدم حدوث ملك للغير فيه و عدم ثبوت يد عليه و فى الثانية بالحرمة و عدم جواز شيء من التّصرفات لاصالة عدم الانتقال و الملكيّة و عدم تأثير العقد و أمّا ما لا يعلم فيه الحالة السّابقة فبالنسبة الى التّصرفات المترتّبة على الملكيّة و الماليّة كالبيع و نحوه فلا اشكال فى عدم جريان اصالة البراءة لانّها لا تؤثّر الّا فى نفى العقاب و لا تصلح لاحراز الملكيّة بخلاف الاستصحاب اذ يثبت به الاحكام مط تكليفيّة كانت ام وضعيّة و امّا