تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٨١ - و لنختم الكلام فى الجاهل العامل قبل الفحص
ايضا فكيف يمكن ثبوت المصلحة فى هذه الحالة فى ضدّه و القول بانّه بدل اضطرارىّ للمتروك لا معنى له لانّ جعل البدل مع بقاء وقت المبدل عنه و ثبوت المصلحة الملزمة فيه لا معنى له و على الثّانى فكيف يعقل اسقاطه للواجب التعبّدى مع انّ المصلحة الملزمة فيه تقتضى عدم حصوله الّا بالاتيان به و بالجملة ليس الاشكال كما عرفت مبنيّا على عدم معذوريّة الجاهل فى الموضعين من حيث المؤاخذة كما هو ظاهر عبارة المتن حتّى يختصّ الاشكال بالجاهل المقصّر و على أيّ حال يكون الجاهل فى الموضعين من حيث المؤاخذة كالجاهل بالحكم الشّرعى فى غيرهما فان كان قاصرا لم يستحقّها بمخالفة الواقع و ان كان مقصّرا كان مستحقّا للعقاب و قد أجاب المصنّف عمّا قرّره من الاشكال تارة بمنع تعلّق التكليف فى حال الجهل بالواقع المتروك و ذلك باحد الوجوه الاربعة ثمّ دفعها و ردّها بانّ هذا كلّه خلاف ظاهر المشهور و الفرق بين الوجه الثّالث و الاوّل هو اشتراط التّكليف بالعلم التّفصيلى و كون الحكم الواقعى مع العلم به واجبا نفسيّا فى الاوّل و كون العلم واجبا نفسيّا فى الثالث و عدم اشتراط التّكليف به اصلا بل انّما يحدث بعد العلم و صيرورة المكلّف قابلا له و الفرق بين الرّابع و الثانى هو ارتفاع الخطاب الواقعى فى الرّابع و الخطاب الفعلى فى الثّانى و يندفع هذه الوجوه مضافا الى انّها خلاف ظاهر المشهور بان يقال امّا الاوّل فمن الواضح انّ اشتراط التكليف الواقعى بالعلم به مستلزم للدّور فانّ العلم متاخّر عن المعلوم و اذا تاخّر المعلوم عنه حسبما هو قضيّة اشتراطه به لزم تاخّر المعلوم عن نفسه و قد سبق ذكر هذا الدّور فى الكتاب مرارا و امّا الثانى فبانّ القياس فى غير محلّه فانّ الحكم بوجوب التّمام فى الظّاهر على الشاكّ فى تحقّق السّفر من جهة الشّبهة فى الموضوع انّما هو للامر الظاهرى الشّرعى و هو رافع للمؤاخذة على ترك الواقع لو كان هو القصر و لا يجزى مع انكشاف الخلاف عن الاعادة و القضاء و فى المقام نسلّم عدم امكان توجيه الخطاب نحو الجاهل المقصّر بعد عروض الغفلة له لاستقلال العقل بقبح التكليف بما لا يطاق سواء كان عن سوء اختيار المكلّف ام لا الّا انّه يستحقّ العقاب و يجب عليه و على الجاهل القاصر الاعادة و القضاء بعد الالتفات و وجهه تنجّز جميع الخطابات الواقعيّة من الواجبات و المحرّمات عليه فى زمان التفاته و علمه اجمالا بانّ للّه تعالى احكاما فى الوقائع بلّغها النّبى (ص) بل قد عرفت فيما مرّ استقلال العقل بعدم المعذوريّة مع قطع النّظر عن العلم الاجمالى بوجود التّكاليف و انّ مجرّد احتمال التّكليف مع ترك الفحص عنه موجب لاستحقاق العقاب على مخالفته و بالجملة القول بعدم تنجّز الخطابات بالعلم الاجمالى خلاف قضيّة العقل الصّريح مع انّ مجرّد الالتزام بارتفاع تنجّز التكليف بالقصر لا يوجب الحكم بصحّة التّمام مع عدم تعلّق الامر الشرعىّ به و اعتقاد الوجوب غير مجد اصلا و الاجزاء فى هذا