تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٩٣ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
يبيّن الحقّ فى تلك المسألة او يعلم بعض ثقاته الّذين يسكن اليهم الحقّ من تلك الاقوال حتّى يؤدّى ذلك الى الامّة و يعترفون بقوله علم مخبر يدلّ على صدقه انتهى فانّ ظاهر هذا الكلام يدلّ على انّ القولين كلاهما قول الإمام (ع) فيجب العمل بهما مخيّرا و مع ذلك كلّه لا يكون هذا الكلام من الشّيخ مخالفة تفصيليّة لقول الإمام (ع) بل على مذهبه يكون موافقة تفصيليّة لقوله (ع) لانّ مذهب الشّيخ فى حجيّة الإجماع قاعدة اللّطف و فيما اذا اختلفت الامّة على قولين فاللّطف يقتضى ان يكون كلاهما قول الإمام (ع) و الّا يجب عليه التّمييز و تبيين الحقّ من الباطل كما اشار اليه بقوله السّابق و متى فرضنا ان يكون الحقّ فى واحد الاقوال و لم يكن هناك ما يميّز ذلك القول عن غيره فلا يجوز للامام المعصوم الاستتار و وجب إلخ و اذا كان القولان معا قول الإمام كان حكمه (عليه السلام) هو التّخيير الواقعىّ و كذلك قولهم بالرّجوع الى الاصل و طرح القولين محتمل لارادة خصوص الصّورة الّتى يكون احد القولين موافقا للأصل و على فرض الاطلاق فكلامهم مقصور بما اذا دار الأمر بين الوجوب و الحرمة التّوصليّين لا فيما كانا تعبّديين محتاجين الى قصد الامتثال او كان احدهما المعيّن كذلك و لا يلزم حينئذ إلّا المخالفة الالتزاميّة لا العمليّة التفصيليّة لانّه امّا ان يفعل ذلك الفعل او يتركه فيحصل الموافقة الاحتماليّة و ستطّلع آنفا على عدم حرمة المخالفة الالتزاميّة قوله (فانّه قد يؤدّى الى العلم التّفصيلى بالحرمة او النجاسة) و ينحصر التخلّص بما يذكره فى الامر الاوّل من الامور الثّلاثة فانّ القائل بجواز ارتكاب كلا المشتبهين اذا قال بانّ الواجب الاجتناب عمّا علم كونه بالخصوص نجسا او حراما و يكون المشتبه حلالا ما دام كونه كذلك فاذا تعيّن يكون حراما جاز له ترتيب جميع آثار الحليّة عليهما و منها جعلهما ثمنا للمبيع و حليّة الوطى قوله (ثمّ أقرّ بها للآخر فانّه يغرم للثّانى قيمة العين) هذا مبنىّ على مذهب المشهور حيث ذهبوا الى الأخذ بالاقرار بعد الاقرار و حكموا بالزام المقرّ بالمثل او القيمة للثّانى و ذهب الشّيخ ره إلى عدم الاعتبار بالإقرار الثّانى و عليه فهو اجنبىّ عن الفرض قوله (بانفساخ العقد المتنازع فى تعيين ثمنه) قد ينسبق الى بعض الأذهان انّ فى بعض المسائل المتقدّمة كان مخالفة العلم التّفصيلى المتولّد من العلم الإجمالي فيما لو ادّى الى الجمع بين الثمن و المثمن و امّا المقام فانتقال الثّمن الى البائع فى المسألة الاولى و المبيع الى المشترى فى الثّانية معلوم تفصيلا و ليس متولّدا من علم اجمالى و يحتاج إلى التّوضيح بانّ العلم التّفصيلى بانتقال الثّمن الى البائع فى الاولى و انتقال الجارية الى المشترى فى الثّانية ناش عن العلم الاجمالى بوقوع العقد على العبد او الجارية فى الاولى و عن العلم الاجمالى بوقوعه على الجارية بعشرة دنانير او مائة درهم فى الثّانية ثمّ لا يخفى انّ الايراد مبنىّ على بقاء الثّمن فى ملك البائع عوضا للعبد او الجارية فى المسألة الاولى