تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٠٠ - المقصد الثالث من مقاصد الكتاب فى الشك
الحديث فلعلّ الترجيح بها ليس من جهة الطريقيّة بل للموضوعيّة مثل الاعدليّة و من اين علم انّ وجه الترجيح بهذه الصّفة ليس الّا كون الخبر الموصوف بها اقرب الى الواقع قوله (موقوف على وقوع التعبّد به شرعا و هو غير واقع الّا فى الجملة) الظاهر انّ حجيّة الظّن بدليل الانسداد غير مقصود من العبارة جريا على مسلكه مع انّه (قدّس سرّه) اختار فى دليل الانسداد على فرض تسليمه و تماميّته تقرير الحكومة دون الكشف و حينئذ يكون كالقطع غير موقوف على وقوع التعبّد به من الشارع و ان فارق القطع من حيث انّه ليس حجّة فى نفسه بل من جهة حكم العقل دون القطع فانّه لا يقبل الجعل شرعا و عقلا بل هو منجعل فى نفسه
[المقصد الثالث من مقاصد الكتاب فى الشك]
[مقدمة] قوله (فيه كشف اصلا لم يعقل فيه ان يعتبر) قدّم منّا بعض الكلام فى ذلك فى صدر الكتاب قوله (كان حكما ظاهريّا لكونه مقابلا للحكم الواقعى) اعلم انّ الحكم الواقعى عبارة عن التكاليف الواردة على متعلّقاتها الواقعيّة و المحمولات الشرعيّة المنتسبة الى تلك الموضوعات من حيث هى هى و مع قطع النّظر عن تعلّق شيء من الإدراكات المرآتيّة الّتى هى طرق لها بها بحيث لم يلاحظ الجاعل حين جعله لتلك الاحكام و ايرادها على موضوعاتها تعلّق شيء من العلم او الظّن او الشّك بها و يلزمها بيّنا عدم تنجّزها و فعليّتها و ترتّب الثواب و العقاب عليها الّا بعد العلم بها او الظّن المعتبر و استحالة تكليف الشّارع بخلافها مع العلم بها تفصيلا او اجمالا على الأقوى و إنّما قيّدنا الادراك بالمرآتيّ الّذى هو فى طول الواقع و طريق اليه لانّ الادراكات اذا كانت تمام الموضوع للحكم الواقعى او جزء للموضوع بحيث يكون لها تأثير فى المصلحة و المفسدة فلا جرم يختلف الحكم باختلافها واقعا و الحكم الظاهرىّ هو ما يقابل الواقعى فيؤخذ فى موضوعه الجهل بالحكم الواقعى فيكون للعلم و الجهل دخل فيه و يكون مرتّبا على عدم العلم بالمجعول الاوّلى و يلزمه بيّنا فعليّته و تنجّزه لتبعيّته للادراك الفعلى المتعلّق به فالحكم الواقعى متبوع للإدراك الفعلى و سابق عليه و الحكم الظّاهرى تابع له و مسبوق به و يكون الإدراك فى الحكم الظاهرى كالإدراك فى الحكم الواقعى اذا اخذ تمام الموضوع او جزئه و كذا يلزمه بيّنا جواز تكليف الشارع بخلافه من حكم واقعىّ او ظاهرىّ آخر مقدّم عليه بالطّبع كتقديم الواقع على البيّنة مثلا مع العلم به و البيّنة على اليد مع وجودها و اليد على الاستصحاب مع ثبوتها و الاستصحاب على البراءة مع تحقّق موضوعه فانّ الاحكام الظاهريّة يتوارد بعضها على بعض فكما يتوارد عليها الاحكام الواقعيّة عند العلم بها لارتفاعها بحسب الموضوع مع العلم بالواقع فكذلك يرتفع بعضها بسبب العلم ببعض آخر مقدّم عليه بالرّتبة ورودا او حكومة و قد ظهر بما ذكرنا أنّ الحكم الظاهرى يلزمه سبق حكم مجعول عليه حتّى يرتّب جعله على الجهل بما سبقه من حكم واقعىّ اولى او واقعىّ ثانوىّ او ثالثىّ و هكذا فانّ الاحكام الظاهريّة كلّها لا يشترط فيها الجهل بالواقع خاصّة و ترتّبها عليه فقط بل هى كما اشرنا اليه مختلفة