تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٠٢ - المقصد الثالث من مقاصد الكتاب فى الشك
ما دام التّمسك بغيرها ممكنا و ان كان لبعضها فى نفسه تقدّم على بعض آخر ايضا كتقديم الاستصحاب على غيرها من الاصول و تقديم الاستصحاب المزيل على المزال و تقديم الاشتغال فى مورده على البراءة و بالجملة يلاحظ فى الادلّة الاجتهاديّة ما هو الاقوى و الأقرب الى الواقع فى الكشف عنه فيقدّم على غيره و امّا الاصول فلمّا لم يكن فيها جهة كشف اصلا يلاحظ مداركها فان كان مدركها العقل فهو غير شاكّ و متحيّر فى حكمه و موضوعه و لا جرم يحكم بتأخّر معقوله عن غيره او تقدّمه عليه و ان كان هو الشرع فقد يشكل تعيين المتقدّم و المتاخّر و يجيء الكلام فيه مفصّلا فى مسئلة تعارض الاصول و قد يطلقون الدليل الفقاهتى على عمومات الكتاب و السنّة بالنّسبة الى مخصّصاتها من حيث التفنّن فى العبارة و زوال العموم بورود المخصّص لا من حيث انّها ادلّة فقاهيّة حقيقة ثمّ ليعلم انّ الدليل الاجتهادي لا يلزمه كون مؤدّاه حكما واقعيّا حقيقة فربما يكون الدّليل اجتهاديّا و الحكم المستفاد منه ظاهريّا فهذا الدّليل لمّا كان شأنه الحكاية عن الواقع سمّى اجتهاديّا و لمّا لم يلزم موافقته للواقع و تطابق حكايته عنه و احتمل انفكاكه عنه لكونه ظنّيا لم يحكم بكون مؤدّاه حكما واقعيّا و ذلك كمدلول خبر الواحد و الاصول اللفظيّة و نحوها من الأمارات الظنّية الحاكية عن الواقع المعتبرة من حيث كونها كذلك فان قلت كيف يعدّ الادلّة الظنّية كخبر الواحد من الادلّة الاجتهاديّة و يعدّ الاستصحاب و اصل البراءة من الادلّة الفقاهتيّة مع ذهاب جماعة الى اعتبارهما من باب وصف الظّن مع انّ اعتبار وصف افادتهما الظّن يجعلهما ناظرين الى الواقع و يدرجهما فى الادلّة الاجتهاديّة قلت الظّن المستفاد من الأمارات غير الظّن المستفاد من الأصلين ضرورة انّ الظّن الحاصل من الأمارات الظنّية غير مسبوق بالشكّ و ليس مسبّبا عنه بمعنى انّ الباعث على حصوله ليس هو الشّك بل الموجب له انّما هو نفس الأمارة و بذاتها و اذا حصل الظّن ارتفع به الشّك الثابت فى المسألة بخلاف الظّن الّذى فى الاستصحاب فانّه مسبّب عن الشّك الحاصل فى المسألة و متولّد منه فانّ المدار فى حصول هذا الظّن ليس الّا الشّك السابق عليه فى المسألة بملاحظة غلبة تطابق حال الزمان اللّاحق للزّمان السّابق بحيث لو فرضنا رفع الشّك عن الحكم فى المسألة لزمه ارتفاع هذا الظّن المتولّد منه بتوسّط الغلبة و كذلك الظّن فى مجرى اصالة البراءة فانّ الملاك فيه هو الشّك السابق عليه فمتى لم يشكّ المكلّف اوّلا فى البيان و عدمه لا ياتيه الظّن بعدمه فلو فرضنا فى الاستصحاب حصول الظّن بالعدم لما كان يحصل الظّن بالبقاء قطعا و كذا لو فرضنا فى البراءة كون الحالة السابقة على الظّن بعدم البيان هى الظّن بالبيان لما حصل الظّن بعدم البيان جزما و لو فى المسائل العامّة البلوى فالسّر فى تاخّر الأصلين عمّا سواهما من الامارات المفيدة للظنّ بالذّات انّما هو انحزام موضوعهما و هو انقلاب الشّك الاوّلى فيهما بالظنّ بملاحظة ما يحكيه الأمارة فلا يصدق ح فى الاستصحاب القول بانّ الشّيء الفلانى كان و لم يظنّ