تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٠٤ - المقصد الثالث من مقاصد الكتاب فى الشك
اثبات الحكم الشرعى و ما يتخيّل من انّه اذا علمنا اجمالا بكون الحكم فى الواقع امّا الوجوب او الاستحباب و اذا نفى احدهما لزمه ثبوت الآخر ففيه أوّلا انّ هذا ليس اثباتا للحكم الشرعى بنفس الدليل العقلى بل بواسطة مقدّمة خارجيّة اتفاقيّة و ثانيا أنّ الاصول لا يثبت بها الّا صرف الاحكام المتعلّقة بنفس مجاريها و امّا اللوازم العقليّة و العاديّة فلا يثبت بها و ثالثا لو سلّم حجيّة الاصول المثبتة فانّما هى بالنّسبة الى لوازمها الذاتيّة الغير المتخلّفة عنها و امّا لوازمها العارضة لها من باب الاتّفاق بتوسيط مقدّمة خارجيّة كالعلم الاجمالى فى المثال فلم يلتزم بها أحد و رابعا لنا ان نفرض الكلام فيما اذا اتّسع دائرة العلم الإجمالي بحيث دار الإجمال بين الاربعة كما اذا شككنا فى كون حكم الواقعة هو الوجوب او الاستحباب او الكراهة او الإباحة فبعد نفى الوجوب و الالزام بالبراءة لا يتعيّن بالاستلزام الّا القدر المشترك بين الثّلاثة و من الواضح انّه ليس حكما شرعيّا و الاحتياط ليس وجوبه الّا ارشاديّا محضا من باب المقدّمة العلميّة فانّ العقل اذا لاحظ الأمر بالصّلاة متوجّها بها الى القبلة و اشتبه عليه القبلة يحكم بوجوب الصّلاة الى اربع جهات او ازيد لو لا الإجماع على كفايتها لكن لا على نحو الالزام بتلك الصلوات بخصوصها بل على طريقة الارشاد و الهداية الى عدم القطع ببراءة الذّمة الّا بفعل المجموع نظير أوامر الاطبّاء للمرضى فانّه ليس فى امرهم الزام سوى احراز مصلحة الصحّة و يدلّك على ما ذكرنا ما قالوا فى معنى الوجوب الارشادى بانّه اخبار عن الاثر الوضعى المترتّب على الشيء قهرا من دون ان ينشأ الامر حكما اصلا بل ليس مقصوده سوى بيان حال الواقع و بالجملة ليس الاحتياط الّا من كيفيّات الاطاعة و الاطاعة غير قابلة للاتّصاف بالوجوب و الالزام بحيث لو تركها المكلّف استحقّ العقاب على نفس عدم الاطاعة كما يستحقّ بتركها العقاب المكتوب لمتعلّقها و أمّا وجه عدم صلوحها لتعلّق الحكم الشرعى بها فامران الاوّل انّ الاطاعة بمعنى موافقة الامر و هى امر انتزاعىّ غير متأصّل و لا صالح للوجود الخارجى ابدا و ليس كسائر الواجبات الّتى هى افعال خارجيّة متأصّلة فى الوجود فانّها من لوازم الماهيّات المامور بها و من غاياتها المترتّبة عليها و ليس جعلها الّا جعل متعلّقاتها الثّانى لزوم الدور او التسلسل و هو واضح و قد علم ممّا ذكرنا الفرق بين المقدّمة العلميّة و غيرها من مقدّمة الوجود او الوجوب او الصحّة فانّ فى القول بوجوبها الالزامى لا يلزم محال بخلاف المقدّمة العلميّة كما أنّ الفرق بين الضرر العقابى و الضرر المالى الدنيوىّ واضح حيث انّ الاحتياط من جهة الخوف فى الوقوع فى الاوّل لا يتّصف بالوجوب الالزامى بخلاف الثّانى فانّهم يحكمون بوجوب الاحتياط و حرمة تركه فيه حرمة ذاتيّة موجبة لاستحقاق العقاب و يحكمون بوجوب الصّوم فى السفر الّذى يحتمل فيه الضّرر و سرّه أنّ الضرر الدنيوى متاصّل من حيث الوجود الخارجى و قابل لان يلاحظه الشارع و يحكم عليه بوجوب الاحتراز عنه الزاما و تكليفا و