تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٠٥ - المقصد الثالث من مقاصد الكتاب فى الشك
يكون حفظ النفس و المال فى نظر الشارع من حيث تاصّله فى عالم اللّحاظ و عدم انتزاعه من شيء آخر مثل الصّلاة فيلاحظه و يحكم عليه بالالزام مولويّا بخلاف الاحتراز عن الضرر العقابى فانّه لم يكتب الّا على نفس التكاليف و امّا اطاعاتها فهى امور انتزاعيّة مترتّبة عليها بعد إيجادها مضافا الى انّ فى عدم الفرار عن الضّرر الدنيوى لا بأس بالحكم بترتّب العقاب المغاير له فى الجنس عليه و امّا عدم الفرار عن الضّرر العقابى الاخروى فيستحيل ان يوجب عقابا آخرا كما انّ عدم الفرار عن الضّرر الدنيوى لا يوجب ضررا دنيويّا غيره و بالجملة الحكم الشرعى ما يوجب الثواب او العقاب على الفعل او التّرك و العقل فى مورد الاشتغال غير قاض بمثل هذا و الاستصحاب كما يذكره المصنّف فى اوّل الاستصحاب بناء على كونه من احكام العقل يكون من الدّليل الظنّى الاجتهادي نظير القياس و الاستقراء على القول بهما و ليس من الاصول العمليّة المقرّرة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم هذا مضافا الى انّه من العقليّات الغير المستقلّة و التخيير ليس الّا كقاعدة الاحتياط من شئون الاطاعة فانّ الاطاعة لازمة بقدر الامكان فان امكن الموافقة العلميّة التفصيليّة او الاجماليّة او الظنّية فهى و الّا فالموافقة الاحتماليّة مقدّمة لا محالة على المخالفة القطعيّة فهو ايضا كالاحتياط فى عدم قابليّته لتعلّق حكم شرعىّ به و لكن هذا اذا كان مسبّبا عن اشتباه الحكم الواقعى و الّا فلا مانع من كون حكم الواقعة فى الاصل التخيير كما فى موارد بعض الكفّارات و كما فى التخيير بين القصر و الاتمام فى المواطن الاربعة و هو غير التخيير المبحوث عنه فى الأصول الّا ان يقال انّ ذلك كلّه من باب التّسامح أمّا البراءة فلاشتراكها مع الاباحة الشرعيّة فى الثمرة المقصودة و هى عدم المنع من ارتكاب الفعل المشتبه حكما فكما انّ الاباحة الشرعيّة تثمر عدم العقاب فكذلك البراءة العقليّة و قد اطلق الحكم عليه باعتبار غايته تسامحا و أمّا الاحتياط فمضافا الى ذهاب بعض الى كونه واجبا نفسيّا و بتعدّد العقاب بتعدّد الارتكاب فى الشبهة المحصورة يعدّونه حكما بالنّظر الى الالزام العرضىّ الموجود فيه و امّا التخيير فأخذه حكما امّا من جهة اخذه اباحة شرعيّة ما دام الجهل بالواقع المردّد بين المحذورين و امّا من جهة ما ذكرناه فى اصل البراءة و بالجملة ليس الاطلاق على الاصول الاربعة العقليّة الّا من باب المسامحة الامر الثّانى انّ اصل البراءة هل يختصّ بالالزاميّات او يعمّها و غيرها من المندوبات و المكروهات يظهر من الفاضل القمىّ الاوّل و قيل بالثّانى نظرا الى انّها يتمسّك بها فى نفى التكليف و هو يعمّ الالزامى و غيره و انّ المناط فى لزوم القبح المنفىّ انّما هو الطّلب من غير بيان لا مجرّد الالزام خاصّة و الوجه هو الاوّل لاختصاص الادلّة من حكم العقل بنفى العقاب و قول اللّه سبحانه و ما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا بالالزاميّات و يشهد بذلك عناوين الاصحاب و كلماتهم فى الفقه و الاصول حيث انّا لم نجد من تمسّك باصل البراءة فى نفى الاستحباب مثلا الّا ما يظهر من الشّهيد ره في مقام واحد من الذّكرى حيث تمسّك به فى نفى الاستحباب و بالجملة فالتّتبّع فى كلماتهم و ادلّتهم