تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٠٦ - المقصد الثالث من مقاصد الكتاب فى الشك
يقضى باختصاصه بالالزاميّات و على تقدير العموم يعلم حكم غير الإلزاميّات من التكلّم فيها فالاولى تخصيص العنوان بها و ذكر الادلّة على طبقها الامر الثالث قد يتوهّم انّ البحث عن مسئلة كون الاصل فى الاشياء الحظر او الإباحة يغنى عن البحث عن مسئلة البراءة و الاشتغال بل البحث عن احدى المسألتين عين البحث عن الأخرى و الصّواب أنّ البحث فى كلّ منهما يغاير الاخرى و الكلام فى الأولى انّما هو فى ان الاصل الاوّلى فى الاشياء مع قطع النّظر عن الادلّة الشرعيّة و بيان الشارع من الكتاب و السنّة هل هو الجواز و الاباحة او الاحتياط و الحظر سواء كانت الشّبهة وجوبيّة ام تحريميّة حكميّة او موضوعيّة قيل بالثانى لقاعدة الضرر فانّ العقل يستقلّ بوجوب دفعه و قد استقرّ عليه بناء العقلاء من غير فرق بين اقسام الضّرر حتّى ما كان موهوما اذا لم يكن احتمال الضّرر معارضا بما هو اقوى منه أ لا ترى انّه لو اخبرنا طفل او مجنون بوقوع السمّ فى احد الإناءين و لم يحصل لنا من قوله سوى الوهم و كان الإناء الأخر مأمونا عليه لجزم العقل بالاجتناب عمّا توهّم وقوع السمّ فيه و يحترز العقلاء عنه و لو اقدم على الموهوم بدون عذر فاصابه ضرر يذمّونه و يلومونه عليه معلّلين بانّه اقدم على اضرار نفسه و لا ريب انّ الضرر الاخروى اعظم من الدنيوي و المحكىّ عن شريف العلماء طاب ثراه انّ مقتضى حكم العقل و ان كان هو الاجتناب لكن فى خصوص الضّرر الاخروى بل مطلق التكاليف الّتى تحتاج الى البيان حتّى العرفيّة منها كان بناء العقلاء من لدن آدم (عليه السلام) الى عصرنا هذا على عدم الاحتراز عن الضّرر المحتمل ترتّبه على عدم امتثال الأوامر و النواهى الغير المعلومة و قد كان المؤمنون فى عصر النّبى (ص) و الأئمة (ع) لا يأتون بما يحتملون وجوبه و لا يتركون ما يحتملون حرمته بمجرّد الاحتمال و لم نعثر على منع عن المعصوم (ع) عن سلوك هذه الطريقة و كان هذا سيرة اهل الاديان و المسلمين جميعا و كذلك الاوامر العرفيّة فانّهم لا يلتزمون بالامتثال بمجرّد الاحتمال فاين بناء العقلاء على الاجتناب عن كلّ ضرر محتمل بل يستكشف من السيرة و بناء العقلاء فى الاوامر العرفيّة انّ العقل لا يحكم بالحظر فى امثال هذه المقامات و الحقّ هو البراءة مطلقا فانّ حكم العقل بلزوم الاجتناب عن الضرر الموهوم ممنوع و بناء العقلاء ايضا مستقرّ على عدمه بالتقريب الّذى ذكرناه سواء كان الضّرر دنيويّا ام اخرويّا و سواء كان من مقولة العقاب او المصالح و المفاسد الكامنة فى الأشياء فإنّه إن كان الضرر عقابا فعدم وجوب الاحتراز ما لم يكن مقطوعا واضح لان العقاب تابع للعلم و ما يقوم مقامه و ما لم يحصل الجزم بالتكليف لم يصحّ توجّه العقاب فلم يتحقّق موضوع الضرر سواء كان التكليف مظنونا او مشكوكا او موهوما ضرورة قبح العقاب مع عدم البيان بحكم العقل و العقلاء و قد مرّ عليك ما ينفعك فى المقام فإن قلت إنّ قاعدة لزوم دفع الضرر بيان فمع