تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٠٧ - المقصد الثالث من مقاصد الكتاب فى الشك
احتماله لا يصحّ البناء على البراءة قلت هذا يستقيم عند ثبوت موضوع الضّرر و حيث قلنا بانّ عدم العلم بالبيان يوجب رفع الموضوع فلم يبق احتمال الضرر عند الشّك فى البيان حتّى يجب الاجتناب فقاعدة البراءة على هذا واردة على قاعدة الضّرر لاقتضائها انتفاء موضوعها و ان قلنا بتقدّمها على كلّ دليل سواها شرعيّا كان او عقليّا مع تحقّق موضوعها و ان كان الضّرر دنيويّا و من الخواصّ المترتّبة على ذوات الاشياء كالقسوة و الغفلة و البخل و عدم الغيرة المسبّبة عن اكل لحم الخنزير مثلا فكذلك نمنع حكم العقل بلزوم الاجتناب بمجرّد الاحتمال و الوهم و كثيرا ما نرى العقلاء يقدمون مثلا على السّفر من الطريق المحتمل الضرر و لا يعبئون بمجرّد الاحتمال فان قلت كيف يمكن انكار حكم العقل و بناء العقلاء على لزوم ترك الاناء الموهوم وقوع السمّ فيه و اخذ المأمون منه او لزوم ترك السّفر من الطريق المخوف مع التمكّن من سلوك الطريق المامون الى غير ذلك قلت الفرق بين ما نحن فيه و المثال واضح و لا كلام فى وجوب دفع الضّرر و لو موهوما بحكم العقل و العقلاء اذا كان الطرف المقابل للشبهة مامونا يقينا و هذا اجنبىّ عن مفروض المسألة فانّ الكلام فيه انّما هو فيما كان باب العلم بالواقع منسدّا و لا سبيل الى تحصيل العلم بما هو المامون يقينا و حكم العقل و بناء العقلاء على لزوم الاجتناب بمجرّد احتمال الضّرر فى الاقدام على فعل بنفسه ممنوع جدّا و السّر في ذلك انّ البناء على الاحتياط و الاحتراز عن كلّ موهوم الضرر مستلزم لاختلال النظام و هذا امر ارتكازىّ اجمالىّ عند العقل و العقلاء ثمّ انّ الفرق بين مسئلة الحظر و الإباحة و مسئلة البراءة و الاشتغال هو ما اشرنا اليه من انّ البحث فى الاولى انّما هو بلحاظ ما يستقلّ به العقل فى حكم الاشياء مع قطع النظر عن ورود دليل من الشارع فى حكمها و البحث فى الثانية انّما يكون بعد لحاظ ما ورد من الشارع فى حكم الاشياء و قد اخذ فى موضوعهما الشّك فى الحكم الواقعى المتعلّق بالاشياء بعناوينها الأوليّة الأمر الرابع انّ تشخيص مسائل العلم قد يحصل بمعرفة خواصّ تلك المسائل و خاصّة مسائل علم الاصول عدم افادتها الّا للمجتهد و خاصّة مسائل علم الفقه ان يكون المجتهد و المقلّد فيها سواء بعد تنقيحها و اخراجها من الادلّة فاصالة البراءة ان كان مجريها من الاحكام الكليّة فهى من المسائل الاصوليّة لانّ العمل بالبراءة مشروط بالفحص و ليس الفحص فى الكتاب و السنّة و نحوهما وظيفة المقلّد و ان كان مجريها من الموضوعات الصّرفة فهى من المسائل الفقهيّة لجواز استعمالها فيها للمقلّد كقاعدة اليد و اصالة حمل فعل المسلم على الصّحة و الاستصحاب و الاشتغال و نحوها فانّه يجوز للمقلّد استعمالها فى موضوعاتها و المسألة الفقهيّة ما يكون المبحوث عنه محمولا اوّليّا لفعل المكلّف من دون توسيط شيء آخر و البراءة فى الموضوعات متعلّقة بالعمل كذلك المساوى فيه المجتهد و المقلّد الأمر الخامس قسّم المصنّف الشّك فى التكليف على اقسام و عدل صاحب الكفاية الى انّ محلّ الكلام فى المقام هو انّه لو شكّ فى وجوب شيء او حرمته و لم تقم عليه حجّة معتبرة فهل يذمّ على ترك