تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٧٤ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
لا يقتضى امتثالا اصلا اذا كان هى الاباحة و لا يقتضى تحتّم الامتثال اذا كان هى الكراهة او الاستحباب مثلا فلا يكون شيء منها مقتضيا لحتميّة الامتثال حتّى يكون تكليفا فضلا عن كونه تكليفا بغير المقدور للمكلّف مع انّ الاستحباب الظّاهرىّ و ان لم يكن مؤكّدا للوجوب الواقعىّ فهو لا ينافيه جدّا لا يقال هب انّ النّهى عن الواجب الواقعىّ تنزيهيّا ليس تكليفا بغير المقدور لكنّه طلب لغير المقدور و من المعلوم انّ طلب غير المقدور و لو مع الرّخصة فى مخالفة ذلك سفه و عبث فيكون قبيحا من هذه الجهة لأنّا نقول انّ الوجوب الواقعىّ قبل اطّلاع المكلّف عليه لا يصلح لجعل الفعل غير مقدور للمكلّف فانّه انّما يؤثّر فى غير مقدوريّة ترك الفعل اذا أثر منع المكلّف فعلا من التّرك و ذلك لا يكون الّا بعد الاطّلاع عليه و المفروض عدمه فى محلّ الفرض كما انّ الحرمة الواقعيّة لا يصلح لجعل الفعل غير مقدور الإيجاد الّا بعد الاطّلاع عليها و من هنا ظهر الحال فى الصّورة الثّالثة ايضا و امّا فى الصّورة الثانية فلانّ غير الوجوب و الحرمة المفروض كونه حكما واقعيّا خارج عن مرحلة التّكليف مع الاطّلاع عليه و غير قابل للتّأثير فى نفى مقدوريّة ترك الفعل او ايجاده فى تلك الحال فكيف بما اذا كان مجهولا فلا يكون طلب الفعل حتما فى مرحلة الظّاهر تكليفا بغير المقدور و من هنا ظهر الحال فى الصّورة الرابعة ايضا و امّا اذا كان احدهما الوجوب و الآخر الحرمة فوجه عدم اللّزوم حينئذ ما مرّ من انّ الخطاب الحتمىّ الواقعىّ ما لم يتنجّز على المكلّف لا يصلح لجعل الفعل ممنوع التّرك او الإيجاد فعلا حتّى يكون طلبه او طلب تركه طلبا لغير المقدور للمكلّف و امّا توضيح عدم لزوم الثّانى ثمّ منع قبحه على تقدير لزومه فى المقام فبانّه انّما يلزم اذا كان الحكم الواقعىّ هو الوجوب او الاستحباب مع كون الظاهرىّ هو الاباحة او الحرمة او الكراهة او كان الحكم الواقعىّ هو الحرمة او الكراهة مع كون الظاهرىّ هو الاباحة او الوجوب او الاستحباب او كان الواقعىّ هو الاستحباب مع كون الظاهرىّ غير الوجوب او كان هى الكراهة مع كون الظاهرىّ غير الحرمة امّا فى الصّورة الاولى فلانّ اباحة الفعل كاشف عن عدم المصلحة فيه فكيف بتحريمه او كراهته فيكون كلّ منهما اخفاء لمصلحة الواقع على المكلّف و تفويتا لها عليه و منه يعلم وجه كون الإباحة او الوجوب او الاستحباب ايقاعا له فى المفسدة كما فى الصّورة الثّانية و امّا فى الصّورة الثالثة فلانّ غير الوجوب كما عرفت مستلزم لاخفاء مصلحة الفعل الداعية الى الأمر الاستحبابيّ الواقعىّ فيكون تفويتا لها على المكلّف و منه يعلم وجه كون غير الحرمة فى مرحلة الظّاهر مستلزما لاخفاء مفسدة الكراهة على المكلّف و ايقاعا له عليها كما فى الصّورة الرّابعة و امّا فى غير تلك الصّور فلا يلزم من الحكم الظّاهرىّ تفويت للمصلحة و لا ايقاع فى المفسدة اصلا فانّ الصّور المتصوّرة وراء تلك الصّور اربع ايضا الأولى ما اذا كان الحكم الواقعىّ هى الإباحة مع كون الحكم الظّاهرىّ هى الحرمة او الكراهة الثانية ما اذا كان هى الإباحة مع كون الحكم الظاهرىّ هو الوجوب او الاستحباب الثالثة ما اذا