تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٣ - المقصد الاول فى مبحث القطع
هذه الجهات الثلاث من لوازم ذات العلم و ليس المجعول فى باب الامارات هو المؤدّى بحيث يتعلّق حكم بالمؤدّى غير ما له من الحكم الواقعى بل هو جهة كشفها و هو الجهة الثانية من جهات القطع و هو نفس الطريقيّة و المحرزيّة و الوسطيّة فى الاثبات و الكاشفيّة عن الواقع اى تتميم الكاشفيّة بعد ما كان فيها جهة كشف ناقص ليس ككاشفيّة العلم و من هنا يعتبر فى كون الشّيء امارة ان يكون له فى حدّ ذاته جهة كشف و الشّارع تمّم كشفه و جعله محرزا للواقع و وسطا لاثباته فكانّ الشّارع فى عالم التّشريع جعل الظنّ علما من حيث الكاشفيّة بلا تصرّف فى الواقع و لا فى المؤدّى بل المؤدّى باق بحاله من حكمه الواقعى صادفت الأمارة للواقع او خالفت لانّه يكون من مصادفة الطريق او مخالفته لذى الطريق من دون توسعة فى الواقع و تنزيل شيء منزلة الواقع بل المجعول هو نفس الطريقيّة و الكاشفيّة الّتى كان القطع واجدا لها بذاته و الظّن يكون واجدا لها بالتعبّد و الجعل الشّرعى و قلنا بأنّ المجعول فى الأصول التنزيليّة اى المتكفّلة لتنزيل المؤدّى منزلة الواقع كالاستصحاب و قاعدة التّجاوز هى الجهة الثّالثة من العلم و هو الجرى و البناء العملى على الواقع من دون ان يكون هناك جهة كشف و طريقيّة فالجرى العملى و البناء على ثبوت الواقع الّذى كان فى العلم قهرا ثبت فى الأصول تعبّد فيكون المجعول فى باب الطّرق و الأمارات و الاصول فى طول الواقع لا فى عرضه و ليس للشّارع حكمان حكم واقعىّ و حكم ظاهرىّ و يكون المراد من كون مؤدّيات الطّرق و الاصول احكاما ظاهريّة هو كونها مثبتة للواقع عند الجهل و الحكم بانّ مؤدّياتها هو الواقع لمكان كونها محرزة له و لا يلزم ما ذكر من الجمع بين اللّحاظ الآلى و الاستقلالي فى قيامها مقام القطع المأخوذ فى الموضوع على وجه الطريقيّة لانّ بناء على عدم جعل المؤدّى و كون المجعول هو نفس الكاشفيّة يكون الواقع لدى من قامت عنده الامارة محرزا كما كان فى صورة العلم و المفروض انّ الاثر مترتّب على الواقع المحرز فانّ ذلك هو لازم اخذ العلم من حيث الكاشفيّة موضوعا و بنفس دليل حجّية الأمارات و الاصول يكون الواقع محرزا فتقوم مقامه بلا التماس دليل آخر و كما يرتفع على هذا المبنى محذور اجتماع اللّحاظين فكذا يرتفع محذور الدّور ايضا اذ لا تنزيل اصلا و انّما تمّم الشارع الكاشفيّة النّاقصة الّتى كانت للأمارة الظّنّية تعبّدا و جعلها كالقطع و اعطاها صفة المحرزيّة قلت إنّ مجرّد جعل الطريقيّة لا يرفع اشكال اجتماع اللّحاظين اذ ليس هناك الّا مجرّد جعل الظّن طريقا الى متعلّقه و المفروض انّه لا اثر شرعى للمتعلّق وحده و انّما هو جزء للموضوع المركّب منه و من القطع فالاثر مترتّب على الأحراز القطعى بمعنى انّ المكشوف بالقطع موضوع للاثر الشّرعى و الظّن الّذى لا يكون الّا كشفا ناقصا بتعلّق الجعل الشّرعى بطريقيّته لا يصير قطعا و كشفا تامّا تكوينا كى يصير الموضوع للأثر متحقّقا و من هذا البيان يظهر انّ انكار كون المجعول حكما على طبق المؤدّى و دعوى انّ المجعول هو مجرّد الطريقيّة و تتميم جهة الكشف لا يرفع اشكال الدّور ايضا لما عرفت من انّ الأمارة تقوم على متعلّق القطع سواء قلنا بانشاء حكم على طبق المؤدّى ام