تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٦٥ - المسألة الرابعة لو دار الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة اشتباه الموضوع
فلا بدّ من الالتزام باحدهما على سبيل التّخيير فرارا عن لزوم المخالفة العمليّة القطعيّة فانّ التوصّليّين لمّا كان الغرض منهما مجرّد الفعل او الترك و ان لم يستشعر به المكلّف لم يلزم مخالفة قطعيّة فى العمل لفرض وقوع الفعل او عدمه فى الخارج بخلاف التعبّديّين فانّهما لم يتحقّقا الّا مع قصد القربة و لو احتمالا و مع عدمه يحصل المخالفة القطعيّة فللفرار عنها و تحصيل الموافقة و لو احتمالا يجب الالتزام باحدهما على سبيل التخيير و يحصل الموافقة و لو بالنّسبة الى أحدهما و قد ظهر لك كيفيّة الاتيان بمثل هذا العمل التعبّدى فى مسئلة جريان الاحتياط فى العبادة و اذا كان احدهما تعبّديا ففيه تفصيل قد سبق فى صدر الكتاب نعم القائل بجواز المخالفة القطعيّة فيما لا يمكن الموافقة القطعيّة فهو فى سعة من جميع ذلك الثانى انّ القول بالتخيير انّما هو فيما اذا لم يكن ترجيح لاحدهما من جهة الاهميّة بان يكون على تقدير وجوبه من اهمّ الفرائض و على تقدير الحرمة فى اوّل مراتبها او بالعكس و الّا فلا اشكال فى تعيين الاهمّ فانّ الوجوب او الحرمة مع الاهميّة يكون بمنزلة الوجوب المتعدّد او الحرمة كذلك و لا يكون الاحتمال الأخر الّا معارضا لاوّل مراتبه و يكون سائر المراتب بلا مزاحم و هذا نظير ما اذا دار الامر بين حفظ النّفس المحترمة و النّظر الى الاجنبيّة حيث لا اشكال انّ الاوّل فى اقصى مراتب الطّلب بخلاف النّظر اليها بل احتمال المزيّة ايضا يوجب ترجيح ذيها الّا ان يقال انّ فى المثال يكون الحكمان معلومين تفصيلا و انّما المزاحمة فى مقام الامتثال بخلاف المقام حيث لا علم باحدهما الّا مردّدا
[المسألة الثانية اذا دار الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة اجمال الدليل]
قوله (فالحكم فيه كما فى المسألة السّابقة) لاشتراكهما فى العلم الاجمالى بثبوت الحكم المردّد بين الاحتمالين الّذين لم يدلّ دليل معتبر على خصوص احدهما
[المسألة الثالثة لو دار الامر بين الوجوب و التحريم من جهة تعارض الادلة]
قوله (و يشكل بانّها مسوقة لبيان حكم المتحيّر فى اوّل الامر) كما هو الحال فى سائر العمومات و الاطلاقات بدعوى انّ عمومها افرادىّ لا ازمانىّ فبعد اختيار المكلّف احد الخبرين و رفع تحيّره لا يصحّ له التّمسك بالإطلاق قوله (نعم يمكن هنا استصحاب التّخيير حيث انّه يثبت بحكم الشارع) فلا يرد انّه غير قابل للاستصحاب كما فى المسألة الاولى حيث عرفت انّه لا اهمال فى حكم العقل حتّى يشكّ فى بقائه قوله (الّا ان يدّعى انّ المستصحب او المتيقّن الخ) فانّ الموضوع لحكم التخيير و المأمور به شرعا هو المتحيّر الغير القابل للاستصحاب بعد زوال تحيّره و لا اقلّ من الشّك فى انّ الحكم مرتّب على خصوص موضوع المتحيّر او الشخص المتحيّر فى بدو الأمر و لو زال عنه وصف التحيّر و المتيقّن هو الاوّل ثمّ امر بالتامّل و وجهه انّ هذا بناء على اعتبار بقاء الموضوع بالدقّة و يتّضح فى باب الاستصحاب كفاية بقائه عرفا و عليه فاللّازم هو التّخيير الاستمراري لاستصحاب التخيير الحاكم على استصحاب ما اختاره و لكنّ الشّأن فى انّه لا يبعد دعوى كون الموضوع عند العرف هو الشخص المتحيّر فى بدو الأمر
[المسألة الرابعة لو دار الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة اشتباه الموضوع]
قوله (و قد مثّل بعضهم له باشتباه الحليلة) اذا علم اجمالا