تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٦٤ - المسألة الاولى فيما دار الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل على احدهما بعد قيام الدليل على احدهما
من انّها ارشاديّة قوله (فى المقام و هو بعيد) و ذلك لانّ المفروض عدم امكان الاحتياط و ابعد منه ما حكى عن صاحب الحدائق انّه قال فى باب الاحتياط و من الاحتياط الواجب فى الحكم الشرعى لكن بالترك ما اذا تردّد الفعل بين كونه واجبا او محرّما فانّ المستفاد من الاخبار انّ الاحتياط هنا بالتّرك كما تدلّ موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) حيث سأل عن اختلاف رجلين احدهما يأمر و الأخر ينهى أجاب (ع) فارجه حتّى يلقى من يخبره فهو فى سعة حتّى يلقاه انتهى قوله (و امّا قاعدة الاحتياط عند الشّك فى التخيير و التعيين) توضيحه انّ قاعدة الاحتياط و البراءة و الاستصحاب و نحوها تقتضى سبق جعل عليها بحيث لا يكون للعقل مدخل فى جعل اصل الحكم بمعنى انّه لو ثبت جعل للشارع يقينا فى حقّ المكلّف و علم اشتغال ذمّته بذلك الحكم و كان مردّدا بين التخيير و التعيين كما فى بعض الخصال و كما اذا امرنا بكلّى و تردّد الامر بين ان يكون المراد منه فردا خاصّا او مطلق ما صدق عليه الكلّى كقوله اعتق رقبة و قوله اعتق رقبة مؤمنة حيث نشكّ انّ المطلوب هو مطلق العتق او خصوص المؤمنة فالعقل يحكم بتعيين الثانى لتحصيل اليقين بالامتثال و الحكم الشرعى الواقعى فى المقام لا يكون مردّدا بين التّخيير و التّعيين بل هو معيّن امّا وجوبا و امّا تحريما فقاعدة الاحتياط عند الشّك فى التّخيير و التّعيين اجنبىّ عن المقام و أمّا الحكم العقلى فيما كان الحاكم هو العقل من غير سبق حكم آخر فلا يعقل اجراء قاعدة الاحتياط فيه لانّه لا يكون مردّدا فى حكمه لوضوح انّ الحاكم لا يعقل ان يكون مردّدا فى حكمه قوله (بمعارضة استصحاب التّخيير الحاكم عليه) فانّه لو تمّ كان من الاستصحاب فى المسألة الاصوليّة بخلاف استصحاب الحكم المختار فانّه يكون فى المسألة الفرعيّة و هو من قبيل المزيل و المزال قوله (فالاقوى هو التخيير الاستمراري) لابتناء المسألة على كون التكليف متعدّدا و ان جمعه خطاب واحد او كونه واحدا فان كان الحكم فى كلّ واقعة تكليفا مستقلّا و ان كان الخطاب واحدا كان الملاك فى حكم العقل بالتخيير فى الواقعة الاولى فقدان الترجيح لاحدهما و قبحه بلا مرجّح و هذا الملاك بعينه موجود فى الواقعة الثانية و الثالثة و لا ربط لاطاعة التكليف و عصيانه فى واقعة بهما فى الواقعة الأخرى و ان كان التكليف واحدا كان المتّجه هو التّخيير الابتدائي فانّ البناء على التخيير الاستمراري ح مخالفة عمليّة قطعيّة و الظّاهر هو الاوّل و انّ التكليف فى كلّ واقعة غير التكليف فى الاخرى فانّ لكلّ واقعة اطاعة على حدة و معصية كذلك و تعدّد الاطاعة و العصيان يكشف عن تعدّد التكليف فلو كان فى نهار شهر رمضان مثلا و دار الامر بين وجوب شيء و حرمته يحكم بالتخيير فى اليوم الاوّل و كذلك فى اليوم الثانى فتأمّل بقى امران الاوّل
قد مرّ الاشارة الى انّ الوجوه المذكورة انّما هو فى الوجوب و الحرمة التوصّليّين و امّا اذا كانا تعبّديين