تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٦٧ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
يصير جزئيّا الّا بدخوله فى هذا اللباس فالايجاد الّذى تعلّق به الطلب لا بدّ ان يفرض فعلا للمكلّف و لذا قلنا انّ الموضوع هو الفعل الشّأنىّ فما لم ينقلب عن عرصة العدم و ان كان مطلوبا الّا انّه كلّى لا جزئىّ و لا فرد لأنّ فرديّته ليس الّا بلباس التقلّب و التشخّص و بانقلابه عن تلك العرصة و ان صار جزئيّا و فردا الّا انّه يخرج بمجرّد ذلك عن تحت الطّلب لاستحالة تعلّقه بالحاصل و كون انضمام الايجاد الكلّى الى الطّبيعة ممّا لا يحصل به الّا كلّى ثالث غير قادح بل واجب و الّا لا يعقل تعلّق الطّلب به كما عرفت و عدم تحصّل الطّبيعة بمفهوم الكون المصدرىّ اى كلّى الكون بوصف كونه كلّيا و ان كان مسلّما لما ذكره من انّ انضمام كلّى الى آخر لا يحصل منه الّا كلّى ثالث لا فرد موجود الّا انّ عدمه لا بشرط كونه كلّيا و هو الكلّى الطبيعىّ الموجود فى الخارج المتفرّد بنفس الوجود ممنوع كيف و لا بدّ ان يكون كذلك كما عرفت فوجوب كون الإيجاد و الوجود المتّحدين ذاتا المتغايرين اعتبارا جزئيّا و فعلا خارجيّا باطل رأسا و لعلّ منشأ هذا التوهّم و نحوه اخذ جهة الكليّة فى الكلّى و هو اشتباه لصيرورة الطّبيعة بذلك كلّيا عقليّا فيمتنع وجوده و كيف يتعلّق به الإيجاد ثمّ انّ اعتبار الايجاد كلّيا كان او جزئيّا فى متعلّق الطلب قد يمنع و يجعل مدلول هيئة الأمر نفس الطّلب و يقال انّ معنى اضرب مثلا طلب الضّرب لا طلب ايجاد الضرب اذ لا حاجة الى اعتبار الايجاد بعد انّ حقيقة الضّرب و هو فعل المكلّف شأنا لا يتحقّق الّا بالإيجاد فالتّعبير بالايجاد تعبير تحليلىّ لا تحقيقىّ و الّا لاحتيج الى اعتبار ايجاد آخر فيدور او يتسلسل و يجعل المائز بين الامر و النّهى اطلاق الطلب فى مدلول هيئة الاوّل و تقييده بالتّرك فى مدلول هيئة الثّانى اذ ذلك كاف فى الفرق من غير حاجة الى اعتبار زائد فى الاوّل ايضا و لا يذهب عنك انّ هذا الطّلب انّما يتعلّق بالشّيء قبل وجوده فلا يمكن ان يقال انّ المطلوب فى الحقيقة المصداق و اخذ طبيعة المأمور به عنوانا له لأنّه تحصيل للحاصل و هنا نقطع الكلام فى بيان اختلاف موضوعى الحكم الواقعىّ و الظّاهرىّ تتميم لا بأس بتوضيح ما اشرنا اليه من ذهاب المشهور الى صحّة الصّلاة فى الدّار المغصوبة مع الجهل او النّسيان بالموضوع او الحكم مع ذهابهم الى امتناع اجتماع الأمر و النّهى فى شيء واحد فنقول انّ فى صورة العلم بالغصبيّة لمّا كان الفعل الصّادر من المكلّف اختيارا لا يؤثّر فيه الّا ما يلتفت اليه من الجهات و المفروض انّه ملتفت الى مفسدته بتوسّط النّهى لا يكون فى الفعل الّا جهة القبح و المبغوضيّة و مع ذلك كيف يسقط به الأمر و كيف يحصل به الغرض و التقرّب من المولى مع انّه مبعّد و قبيح فلو لم يكن المكلّف معذورا من قبل العقل او الشّرع و كان ملتفتا بجهة القبح و المؤثّر الفعلىّ كيف يتأتّى منه وقوع الفعل قربيّا و ان قصد به التقرّب فانّ المعتبر فى العبادة أمران الاوّل كون الفعل صالحا لان يتقرّب به و الثّانى اتيانه بقصد التقرّب و المكلّف الملتفت او غير الملتفت المقصّر و ان أتى منه قصد التقرّب الّا انّ فعله غير صالح للتقرّب