تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٧٨ - التنبيه الثانى فى جريان الاستصحاب فى الزمان و الزمانى
الطهارة الازلى و التعارض يكون بينه و بين استصحاب الطهارة فلا تغفل قوله (الّا انّ الاستصحاب مع هذا العلم الاجمالى) اى استصحاب الوجود و العدم بالمعنى المتقدّم غير جار مع العلم الاجمالى بانّ المجعول الحدث او الطّهارة فانّ العلم الاجمالى بذلك مانع عن جريان الاصلين و ليس فى المقام الّا استصحاب عدم وجود الرافع ان كان له اثر شرعىّ و الحاصل انّ التعارض غير متصوّر حتّى يكون الاصل الحاكم مقدّما عليهما و حاصل الكلام فى الجواب عن اصل التوهّم الصّادر من الفاضل النّراقى ره التباس الامر عليه لما عرفت من انّ الزمان ان كان مأخوذا على وجه الظرفيّة فالجارى هو استصحاب الوجود لا غير و ان كان مأخوذا على وجه الموضوعيّة فالجارى هو استصحاب العدم لا غير و لا مجال فى كلّ واحد منهما لاستصحاب الآخر و ما ذكره من مثال الامر بالجلوس فالاستصحاب العدمى الجارى فيه انّما هو بملاحظة ان الموضوع هو الجلوس الخاصّ و هو الجلوس الى الزوال المغاير لما بعده و الاستصحاب الوجودىّ فيه انّما هو بملاحظة انّ الموضوع هو الجلوس من دون تقييده بكونه الى الزوال و من المعلوم انّ الموضوع لو كان هو الجلوس الخاصّ فلا يبقى فيه مجال للاستصحاب الوجودى لما عرفت من تعدّد الموضوع و كون الشكّ فى الحدوث و لو كان هو الجلوس من دون تقييده بكونه الى الزّوال فلا يبقى مجال للاستصحاب العدمى لانقلاب العدم الأزليّ لوجوب الجلوس بالوجود فيما قبل الزوال و قد شكّ فى بقائه له بعد الزوال فلا حالة سابقة بهذا اللّحاظ الّا لوجوبه فلا مجال الّا لاستصحابه لا لاستصحاب عدمه لانقلابه الى الوجود غاية الامر تردّد هذا الوجود بين كونه مستمرّا او غير قابل للبقاء و اختصاصه بقطعة من الزمان و قضيّة لا تنقض اليقين بالشكّ هى الحكم ببقائه حتّى يعلم ارتفاعه فإن قلت إنّ الزمان و ان كان مأخوذا على وجه الظرفيّة فلا محالة انّما هو من قيود الموضوع فانّ تقييد الحكم بالزّمان انّما هو لقصور فى ناحية الموضوع بحيث لا يقتضى حكما عليه بازيد من ذلك لانّ الموضوعات مقتضيات لاحكامها فالزّمان فى الحقيقة له دخل فيما هو المناط لثبوت الحكم و هو الموضوع و ان كان بالنظر العرفى قيدا مأخوذا فى الحكم و على هذا فالجارى كلّ واحد من الاستصحابين و يستصحب الوجود بعد الوقت بلحاظ النظر العرفى ضرورة اتّحاد الفعل فى كلا الوقتين و يستصحب العدم بلحاظ النظر الدقيق فانّ الفعل المقيّد بزمان خاصّ غير الفعل فى زمان آخر و ح يقع التعارض و مع عدم الترجيح يحكم بالتّساقط قلت ارجاع القيد الى المادّة دون الهيئة لا يجدى فى اجراء كلا الاستصحابين فانّ دليل الاستصحاب لا بدّ و ان يكون مسوقا باحد اللّحاظين و لا يمكن ان يكون مسوقا لهما معا لكمال التهافت بينهما فانّ فى الانشاء الواحد لا يعقل الجمع بينهما فاللازم هو تعيين كون خطاب لا تنقض مسوقا باىّ اللّحاظين من حيث عدم امكان الجمع بينهما فى الخطاب فانّ الموضوع الدقيقى مغاير للموضوع العرفى و حين الانشاء بقوله (ع) لا تنقض اليقين امّا ان يلحظ وجوده الدّقيقى او العرفى و الاهمال فى اللّحاظ يوجب عدم الدّلالة و اذا كان الانشاء باحد اللحاظين فلا يكون