تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٨١ - الثالث ان وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين انما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعى على كل تقدير
اندراجه تحت احدهما و هذا هو الفارق بين المقام و المخصّص المنفصل المجمل بحسب المفهوم و لست اقول فى المقام انّ المخصّص منوّع للخطاب العامّ حتّى يمنع عن ذلك بل المراد انّ الخطاب العامّ يكون بصدد بيان الحكم الواقعى للعالم الواقعى بجميع ما له من الافراد و استقرّ له الظهور فى ذلك بحيث عمّ لمثل زيد العالم المشتبه عدالته و فسقه و لكن بعد صدور المخصّص نقصت حجيّة الظهور المستقرّة بالنّسبة الى مدلول الخاصّ و صار المخصّص حجّة فى العالم الفاسق و العامّ حجّة فى العالم الغير الفاسق و يكون الفرد المشتبه غير معلوم الاندراج تحت احدى الحجّتين فلا محيص الّا بالرجوع الى الاصل هذا مضافا الى انّ التّمسك بعموم العامّ فى الشبهة الموضوعيّة يستلزم تقدّم الشيء و هو العامّ على نفسه و ذلك لانّ الفرد المشتبه لا يخلو فى الواقع من ان يكون مندرجا تحت احدى الحجّتين لانّه فى الواقع امّا ان يكون من العالم الغير الفاسق او من العالم الفاسق و على اىّ تقدير يكون محكوما باحد الحكمين الثابتين و مع عروض الاشتباه عليه اذا كان محكوما ايضا بحكم العام كما هو المفروض لزم ان يكون العامّ مقدّما على الموضوع فانّه لو لم يكن ذلك العامّ فى البين لم يعقل ان يصير هذا الفرد مشتبها و اذا صار مقدّما على الموضوع لزم تقدّم الشّيء على النفس بمرتبة او بمرتبتين حيث انّ مرتبة الحكم الظاهرى متأخّرة عن مرتبة الحكم الواقعى فلو كان الحكم الواقعى وجوب الاكرام المستفاد من العامّ و حرمة الاكرام المستفادة من الخاصّ لكان ذلك الخطاب مؤخّرا بمرتبتين و التّمسك به موجبا لتقدّمه على نفسه بهاتين المرتبتين و لو كان الحكم الواقعى هو الاوّل فقط لزم ان يكون ذلك الخطاب مؤخّرا بمرتبة واحدة و التّمسك به موجبا لتقدّمه على نفسه بمرتبة و بالجملة لازم التخصيص تضييق دائرة حجيّة العامّ و تخصيصه بغير عنوانه و الّا لم يكن تخصيصا و يحصل ح حجّتان و كلّما يمكن ان يوجد من الافراد و منه الفرد المشتبه لا يخلو من اندراجه فى الواقع تحت إحداهما و لا يكون المشتبه خارجا عنهما لعدم كونه فردا ثالثا و اذا أردنا أن نثبت حكم العامّ لهذا الفرد المشتبه بعنوان كونه مشتبها نحتاج الى عناية و هى ان يدّعى انّ العامّ كما يكون متكفّلا لبيان الافراد كذلك يكون متكفّلا لبيان الاحوال و كما يدلّ على وجوب اكرام كلّ عالم عادل يدلّ على وجوب اكرام كلّ عالم عند اشتباه الحال من العدالة و الفسق و اثبات الحكم المذكور للفرد المشتبه يستلزم الدّور معلوميّة انّه ليس الّا خطاب واحد و اثبات الحكم الظاهرى به يتوقّف على ان يكون نفس الخطاب بما فيه من لزوم التأخّر مقدّما على نفسه فانّ مرتبة الحكم الظاهرى متأخّر عن مرتبة الحكم الواقعى طبعا و مع كونه كذلك يلزم ان يكون مقدّما و بعبارة أخرى وجود الخطاب يتوقّف على وجود موضوعه و وجود موضوعه يتوقّف على وجوده بداهة انّه لو لا هذا الخطاب لما صار هذا الفرد مردّدا و القول بانّ الخطاب المذكور سيق على وجه القضيّة الطبيعيّة غير مفيد فإنّ الالتزام بذلك انّما يفيد فيما اذا توقّف وجود فرد على وجود الحكم المذكور فانّ القضيّة الطبيعيّة يشمل الفرد الّذى يوجد فى الزمان المتأخّر كما فى قولنا