تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٧٩ - الثالث ان وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين انما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعى على كل تقدير
التكليف ذلك و ما ذكره (قدّس سرّه) حقّ لا محيص عنه و عدم ذكرهم له لا يدلّ على منعهم مع ما نرى من مسائل كثيرة غير معنونة فى كلماتهم و يشهد له الموارد الّتى علمنا بحكمهم بعدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة و من الواضح عدم كونها خارجة بالدليل الخاصّ و الحكم العقلى بقبح المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة فى الشبهة المحصورة لا يقبل التخصيص و الدليل على اشتراطه ما افاده بقوله و الحاصل قوله (الّا انّ تشخيص ذلك مشكل جدّا نعم يمكن ان يقال) اعلم انّه لمّا كان تشخيص المعيار المذكور مشكلا فالصّواب تأسيس اصل يرجع اليه عند اضطراب العرف فى الحكم و تشخيص محلّ الابتلاء فنقول قد يعلم بوقوع كلّ منهما محلّا للابتلاء و قد يعلم بعدم وقوع احدهما محلّا للابتلاء بحيث يقبّح العرف توجيه التكليف من غير تعليق بالابتلاء كما لو قال اجتنب عن ذلك الطّعام النجس الموضوع قدّام امير البلد مع عدم جريان العادة بابتلاء المكلّف به و ان لم يكن محالا عقلا و قد لا يعلم الابتلاء و عدمه فيشكّ فى قبح التّنجيز و عدمه كما فى مثال الثوب و الارض مع عدم استبعاد ابتلاء المكلّف به فى السّجود و التيمّم و ان لم يحتجّ اليه فعلا و هذا محلّ تامّل ففى الصّورة الأولى يجب الاجتناب قطعا و فى الثانية لا يجب قطعا و فى الثالثة وجهان من انّ التكليف قد ثبت اشتراط تعلّقه بالمكلّف و توجيهه اليه بكون موضوعه محلّا لابتلائه و لمّا علم التقييد بهذا القيد فلو تحقّق القيد حكم بتنجّز التكليف و الّا يرجع الى اصالة البراءة عن وجوب الاجتناب لعدم تحقّق التكليف لانّ الشّك فى الشرط يوجب الشّك فى المشروط و يكون الشّك فى تحقّق الابتلاء عين الشّك فى توجّه التكليف و من انّ الخطابات بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة و المعلوم تقييدها بالابتلاء فى موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعلّق بالابتلاء فما ثبت عدم كونه محلّا للابتلاء يقيّد الاطلاق به و ما لم يثبت يجب الاجتناب عنه عملا بمقتضى الاطلاق و تحقيق الحال يبتنى على توضيح المقال فاقول و على اللّه الاتّكال إنّه لا اشكال عند الشّك فى اصل تخصيص العامّ و تقييد المطلق فى الرجوع الى عموم العامّ و اطلاق المطلق عند احراز مقدّمات التّمسك به و اذا علم بالتخصيص و التقييد و حصل الشّك بالشبهة المفهوميّة بان كان الخاصّ و القيد مجملا من جهة المفهوم و عدم العلم بالمراد من لفظ التخصيص و التقييد و كان اجمال المفهوم من جهة تردّده بين الاقلّ و الاكثر كما هو الغالب فإن كان منفصلا صحّ التّمسك بالعام و المطلق لعدم سراية اجماله الى العام لا حقيقة و لا حكما فانّ العامّ بواسطة الوضع و المطلق بواسطة المقدّمات استقرّ له الظّهور فى الشمول و هذا الظهور لا يرتفع الّا ان يقوم على خلافه ما هو اقوى منه ظهورا فيقدّم عليه و ان كان متّصلا لم يصحّ و يسرى الاجمال الى العامّ و المطلق فانّ المتكلّم ما لم ينته كلامه لم يثبت له ظهور و لم يتمّ له دلالة و مع احتفافه بما يتردّد بين الاقلّ و الاكثر لا يكون له ظهور بالنّسبة الى الاكثر و إذا كان اجمال المفهوم من جهة تردّده بين المتباينين فامّا ان يكون المخصّص و المقيّد متّصلا و امّا ان يكون منفصلا و فى الاوّل يسرى الاجمال حقيقة لما اشرنا إليه و فى الثانى كذلك امّا حكما لا