تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٧٧ - الثانى ان وجوب الاجتناب عن كل من المشتبهين هل هو بمعنى الاحتراز عنه حذرا من الوقوع فى المؤاخذة الخ
العقوبة على تقدير عدم المصادفة الّا على القول بحرمة التجرّى و ثالثا أنّ هذا يوجب تعدّد العقاب على تقدير مصادفة الطريق للواقع لتعدّد السبب و هو الطلب الواقعى الشرعى المولوى و الطلب الظاهرى كذلك و رابعا أنّ اعتبار الظّن بالضّرر الدنيوى لم نعثر فيه على دليل نقلىّ بالخصوص نعم قد اتّفقت عليه كلمة الفقهاء و ذكر المصنّف فى الامر الرابع من تنبيهات دليل الانسداد انّه لا يبعد اجراء نظير دليل الانسداد فى موضوع الضرر الدنيوىّ فالامر بسلوكه حينئذ إنّما هو من حيث الارشاد و ادراك الواقع و لا معنى للحكم باستحقاق العقاب على مخالفته و لو على تقدير الكشف فتامّل قوله (نعم لو شكّ فى هذا الضّرر يرجع الى اصالة الإباحة) هذا فرق آخر بين الضرر الدنيوى و الاخروى فانّ الضّرر الدنيوى ممّا يصلح لترخيص الشارع بالأقدام عليه و ان كان مقطوعا اذا فرض فيه مصلحة أخرويّة كقتل النّفس فى طريق الجهاد او بذل المال للزيارة مثلا فانّه ح يكون كالكذب النّافع صالحا لتبدّل الحكم بواسطة عروض عنوان آخر فلو شكّ فيه يرجع الى اصالة الاباحة و عدم وجوب دفعه لعدم استحالة ترخيص الشارع بالاقدام عليه لمصلحة غالبة عليه و لو كانت تسهيل الامر على المكلّف بخلاف الضرر الاخروىّ فانّه على تقدير ثبوته لا يحسن من الشارع التّرخيص فيه نعم للشارع ان يتصرّف فى سببه برفع اليد عن الواقع او جعل بدل له و هو معدوم بالفرض فيما نحن فيه قوله (فان قلت قد ذكر العدليّة فى الاستدلال على وجوب الخ) حاصله انّ قولكم الضّرر الاخروى لا يترتّب على ترك دفعه الّا نفسه و تابع لواقعه لا يثبت بمجرّد احتماله يخالف ما ذهب اليه العدليّة فى مسئلة وجوب شكر المنعم و الجواب أنّ حكمهم بذلك انّما هو لاجل مصادفة الاحتمال للواقع فى هذه المسألة و اعلم أنّ الاشاعرة و العدليّة من الاماميّة و المعتزلة بعد اتّفاقهم على وجوب المعرفة اختلفوا فى انّ الحاكم به هو العقل او الشرع خاصّة و انكرت الاشاعرة حكم العقل بوجوبها امّا لانّ العقل لا يدرك شيئا اصلا من الحسن و القبح حتّى فى الظلم و ردّ الوديعة و نحوهما و امّا لانّه لا حكم له فى خصوص هذه المسألة و انّه لا يحكم بوجوب اللّطف على اللّه تعالى بحيث يقبح تركه و لا يحكم بوجوب الشكر على العبد بحيث يستحقّ العقاب على تركه و ذهبوا إلى انّه لو ثبت عقاب على ترك الشكر كان لاجل مخالفة حكم الشّرع بذلك و استدلّ العدليّة على وجوب المعرفة باستقلال العقل بوجوب شكر المنعم المتوقّف على معرفته بحيث يستحقّ تاركه الذّم و العقاب و الجميع معترفون باستحقاق تارك الشكر للعقاب بمجرّد الالتفات و الاحتمال بمعنى انّه اذا قطع بعدم وجوب الشكر او لم يلتفت اليه اصلا فهو معذور غير مكلّف بشيء لا عقلا و لا شرعا امّا مع الالتفات و عدم القطع بالخلاف فمكلّف بالشكر و لا يتمّ الّا بالمعرفة الّا انّ الخلاف فيما عرفت من انّ الحاكم هو العقل او الشرع و بالجملة انّ القول بعدم استحقاق العقوبة و المؤاخذة على مجرّد المخالفة لحكم العقل الارشادى لا ينافى جعل العدليّة ثمرة حكومة العقل بوجوب شكر المنعم استحقاق العقوبة على ترك الشكر المفضى الى ترك المعرفة فانّ القول المذكور