تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٥٢ - حجة القول السابع
و ان كان وجود الضوء و الاحراق غير وجودهما فكذلك الصحّة بهذا المعنى فاذا اتى بالعبادة موافقة لهذا الامر من دون اخلال بما اعتبر فيها ترتّب على المأتيّ به سقوطهما بحيث لا يعقل ثبوتهما معه و ليس السقوط هنا من لوازم الماهيّة المامور بها و من قبيل الزوجيّة بالنّسبة الى الاربعة بداهة انّه اذا وجدت الاربعة فى الذّهن او الخارج فالزوجيّة غير قابلة للرفع و الانكار و هذا بخلاف المقام فانّ السقوط و ان كان مترتّبا على الاتيان لا محالة الّا انّ ترتّبه عليه انّما يكون بعد وجوده فى الخارج مضافا الى انّه ربما يقبل الانكار كما نقل عن عبد الجبّار فى مسئلة الاجزاء انّه قال يمكن ثبوت الاعادة و القضاء مع الاتيان بالمأمور به الواقعى من قبل الامر الواقعى بحيث يكون بنفسه مقتضيا لثبوتهما فمن انكاره لاقتضاء الاتيان بالمأمور به الواقعى سقوطهما يستكشف انّه ليس فى البداهة من قبيل الزوجيّة للاربعة و ان كان كلامه فى غاية السقوط و ممّا ذكرنا يظهر لك الفرق بين معنى الصحّة عند المتكلّم و معناها عند الفقيه فى المقام و ان كانتا مشتركتين فى عدم تطرّق الجعل اليهما اصالة و لا تبعا و عدم كونهما انتزاعيّتين و أمّا الإتيان بالعبادة الموافقة للامر الظاهرى فيمكن ان يقال انّ الصحّة و الفساد اى سقوط الاعادة و القضاء و عدمه يكونان مجعولين شرعا و كان الحكم بالسّقوط تخفيفا و منّة على العباد مع تمكّنهم من تدارك المصلحة الفائتة و ثبوت المقتضى للفساد هذا فى الحكم بالصحّة و يكون للشارع الحكم بالفساد و ثبوت الاعادة و القضاء فإن قلت إنّ الحكم بالفساد حكم بعدم السّقوط و هو غير قابل للجعل قلت المراد من جعل الفساد هو استمرار المقتضى لعدم السقوط حيث كان له استمرار هذا العدم او تبديله بنقيضه فاذا استمرّه و لم يرفعه بالحكم بنقيضه فقد جعله و اثبته و هذا هو المراد فى كلّ مورد تعلّق الحكم بالعدم و ان شئت قلت انّ العدم مجعول كما فى باب الاستصحاب و يمكن ان يقال سقوط الاعادة و القضاء فى العبادة الموافقة للامر الظاهرى ليس الّا كسقوطهما فى العبادة الموافقة للامر الواقعى و تكون الصحّة من لوازم الاتيان بالمأمور به و تفصيله يطلب فى مبحث الإجزاء هذا كلّه فى الصحّة و الفساد على التفسيرين بالنّسبة الى طبيعة العبادة المأمور بها و امّا الصحّة و الفساد فى الموارد الخاصّة و المصاديق الخارجيّة فلا يكونان مجعولين بل هما وصفان ينتزعان من مجرّد انطباق المأتيّ به للمأمور به فى القسمين على كلا القولين و وجهه واضح فانّ بعد حكم العقل بالصحّة و الفساد بواحد من المعنيين او حكم الشرع بترتّبهما على الطبيعة فمع انطباق الفرد و المصداق مع الطبيعة ينتزع الصحّة و مع عدم الانطباق ينتزع الفساد فيكون الصحّة و الفساد من اللوازم المترتّبة على الفرد بحيث لا يمكن انفكاكهما عنه و لا يخفى عليك انّ التّفريق فى تفسير الطائفتين للصحّة و الفساد انّما هو على مسلك المشهور من عدم وجود الجامع بين التفسيرين و امّا على ما قدّمناه من تفسير الصحّة بالتماميّة فلا ريب فى أنّها ح غير مجعولة و تكون نظير الزوجيّة للاربعة