تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٤٢ - حجة القول السابع
الصدق و الكذب و يقال انّ قول القائل السّماء تحتنا كذب و الحاصل انّه ليس هذا الامر الانتزاعى على القول به كبعض الامور الاعتباريّة الّتى لا واقعيّة لها و لمنشئها بل له واقع و نفس امريّة و لذا يتّصف بالصّدق و الكذب و اذا كان من الامور الواقعيّة صحّ اطلاق الحكم عليه بهذا المعنى فانّه ايضا محمول شرعىّ من الخارج المحمول حيث انّه لا ينضمّ به شيء الى الموضوع فمجرّد عدم صحّة اطلاق خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين الّذى هو احد معانى الحكم على الوضع لا يصير سببا لان يكون الوضع خارجا عن الاحكام و لئن لا يصحّ تقسيم الحكم الشرعى الى التكليف و الوضع و نرى كثرة اطلاق الحكم عليه فى كلماتهم الثالث بعد ما عرفت من كون الوضع حكما فهل هو كالتكليف فى الجعل و الاستقلال ام لا جعل الّا للتكليف و الوضع منتزع منه فمحلّ الكلام هو انّ واقعيّة الوضع و نفس امريّته هل هو بانشائه كالتكليف حيث انّه بمجرّد انشائه يكون حكما و تكليفا بعد ما لم يكن فالشّيء الّذى لم يكن سببا و لا شرطا هل يكون كذلك بمجرّد انشاء الشارع السببيّة او الشرطيّة له بحيث يصدق بالحمل الشائع انّه سبب او شرط ام يتوقّف نفس امريّته على اختلاف افراده على جعل التكليف و من الواضح أنّ محلّ الكلام هو جعله و صلاحيّته للانشاء ثبوتا لا اثباتا فلو قال الشارع مثلا دلوك الشمس سبب لوجوب الصّلاة و الحيض مانع عنها و كان كلامه كناية عن وجوب الصّلاة فى هذا الحال و حرمتها فى حال الحيض لا اشكال فيه لبداهة ان لا ضير فى التعبير عن الوجوب و الحرمة بالسّبب و المانع فما تراه فى بعض كلمات الشارع من التعبير بالفاظ الوضع لا ينافى النزاع فى جعله و إنشائه ثمّ إنّ الوضع الّذى هو محلّ الكلام فى انّه مجعول ام لا لا وقع للنّزاع فى انّه محصور فى امور مخصوصة ام لا و لا وجه لتخصيصه بل كلّما ليس بتكليف و له دخل فيه او فى متعلّقه و موضوعه او لم يكن له دخل فيه و اطلقوا عليه الحكم داخل فيما هو محلّ البحث و المختار فى ذلك هو التفصيل و سنوضحه إن شاء الله اللّه تعالى بعد بيان ما هو مختار المصنّف (قدّس سرّه) بما لا مزيد عليه قوله (و العجب ممّن ادّعى بداهة بطلان ما ذكرنا) هو السيّد محسن الاعرجى الكاظمى ره و حاصل كلامه انّه لا داعى لصرف ظاهر الخطاب الوضعى فى نحو قوله الدّلوك سبب لوجوب الصّلاة الى انّه الحكم بوجوب الصّلاة عنده و كون الوضعىّ مستتبعا للتكليفى فى خطابه لا يوجب ارجاعه اليه و لا كلام فى الفرق بينهما مفهوما و اثرا و مغايرة الوضع للتكليف يقضى بالاخذ بالوضع ايضا حيث استفيد من الكلام و لو استتباعا فحيث كان الوضع من المفاهيم المستقلّة المغايرة للتكليف و الحكم لا مانع من تعلّق الجعل به و حيث كان مستفادا من الخطاب لا وجه لارجاعه الى الحكم التكليفى من الوجوب او الحرمة و اجاب المصنّف ره اوّلا بعدم الاحتياج الى جعل الوضع اذا فرض جعل التكليف و كان الوضع مفهوما انتزاعيّا و عدم دلالة الكلام الملقى الّا على انشاء التكليف و انّ مجرّد المغايرة مفهوما لا يقضى باستفادة الوضع من الخطاب سواء اريد انّ