تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٤٣ - حجة القول السابع
التكليف و الوضع إنشاء بجعل و احد ام اريد انّهما إنشاءان بجعلين بل الخطاب لا يستفاد منه الّا التكليف سواء كان الخطاب بلفظ الانشاء كقوله اكرم زيدا ان جاءك فانّ المستفاد منه ليس الّا وجوب الاكرام عند مجيئه و انتزاع سببيّة المجيء للوجوب لا مدخليّة لدلالة الخطاب بتعلّق الجعل بها كانتزاع مسببيّة وجوب الإكرام حينئذ أو كان بلفظ الاخبار كقوله دلوك الشمس سبب لوجوب الصّلاة فانّ المستفاد منه ليس الّا الاخبار عن تحقّق الوجوب عند الدّلوك و استفادة المفهوم الانتزاعى عن الخطاب لا يوجب تغيّر الاوّل عمّا هو عليه و ثانيا بأنّ الحكم الوضعى غير قابل للجعل و التقرّر و الانشاء لا استقلالا و لا تبعا بقوله مضافا الى انّه لا معنى لكون السببيّة مجعولة فيما نحن فيه حتّى يتكلّم انّه بجعل مستقلّ او لا و توضيح مرامه بحيث لا يشذّ عنه شيء ان لا كلام فى اختلاف الحكم التكليفى مع السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة و الجزئيّة مفهوما و كذا لا كلام فى انّها من المعانى الملحوظة عند جعل الحكم التكليفى لانّ الشرطيّة و الجزئيّة ملحوظتان فى الامر بالمركّب و المشروط و كذلك الكلام فى السببيّة و المانعيّة و كذا لا كلام فى ارتباطها بالمامور به بمعنى انّ لها مدخليّة فى المصلحة الكامنة فيه بناء على تبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد او لها مدخليّة فى الغرض و إنّما الكلام فى انّ الامور المذكورة هل هى مجعولة بالجعل الشرعىّ كالاحكام التكليفيّة سواء كان جعلها مستقلّا ام كان جعلها و جعل التكليف بجعل واحد او انّ المجعول الشرعىّ هو التكليف و هذه امور اعتباريّة انتزاعيّة محضة و يختار أنّ الحقّ انّها ليست الّا على الوجه الثانى فانّها امور لا قابليّة لها للجعل و الانشاء مثل الموجودات الخارجيّة فكما لا يتعقّل فيها الجعل التشريعىّ لانّ المقصود من الجعل ان كان كينونتها على ما هى عليها فهى حاصلة و لا اثر للجعل فى ذلك اصلا و ان كان كينونتها على غير ما هى عليها فهى محال و تبدّل الوجود بالوجود امر آخر ليس المحلّ قابلا لذلك كذلك لا يتعقّل ذلك فى السببيّة و اخواتها و لا يتصوّر هذه الامور الّا ان تكون اعتباريّة محضة و لا وجود لها الّا بوجود منشإ انتزاعها كالمسببيّة و الممنوعيّة و كالمطلوبيّة للمامور به ضرورة انّ الوجوب انّما يحصل من انشاء الطلب الالزامى و بعد تحقّق انشاء الطلب يتحقّق الوجوب و بذلك يحصل صفة المطلوبيّة للمامور به و يحصل العلم بانّه محبوب او مبغوض و السببيّة القائمة بالشّيء كالدّلوك بالنّسبة الى وجوب الصّلاة ليست من لوازم ذاته فليست هى معنى يوجب ايجاب الشارع للفعل عند حصوله اى ليست ممّا له تحقّق خارجىّ و لو فرض انّه كذلك لم يقبل الجعل لكونه بنفسه امرا واقعيّا حينئذ لا تناله يد الجعل اثباتا و نفيا و ليست ايضا ناشئة من الوجوه و الاعتبارات للشّيء حتّى يكون باعتبار الفصول او باعتبار الخصوصيّات من حيث الصّنف او الشخص اوجدها الشارع فى الشيء بان يكون من فعله التشريعى حتّى يكون كالتكليف فعلا للحاكم و المنشئ فليست الّا امورا انتزاعيّة صرفة لا حظّ لها من الوجود التكوينى و التشريعىّ و لكن لا يخفى انّ عدم ادراكنا لكون السببيّة