تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٤٤ - حجة القول السابع
صفة اوجدها الشارع باعتبار الفصول او الخصوصيّات لا يكون دليلا على عدم معقوليّته و ذلك لقصور العقول عن ادراك مناطات الاحكام اللاحقة للاشياء باعتبار الصّفات القائمة بها و على اىّ حال فمرجع كلامه المتقدّم الى انّ سببيّة شيء لشيء بمعنى ثبوت ذلك الشيء عند حصوله بتأثير حصوله فى ثبوته هل يتحقّق بانشائها التشريعى كما يتحقّق الوجوب بانشائه ففى قول الشارع مثلا دلوك الشمس سبب لوجوب الصّلاة يتحقّق سببيّته لوجوبها فيكون فعلا للشارع ام لا و نحن نقول انّ السببيّة اى تأثير شيء فى شيء ليست ممّا يتحقّق بنفس انشائها فانّ التأثير و التأثّر انّما هو من جهة خصوصيّة توجب الربط الخاصّ و المفروض عدمها و الّا كان متحقّقا بدون الانشاء و ما لا تحقّق له لا يتحقّق بالانشاء ايضا و حدوث تلك الخصوصيّة الموجبة للربط بنفس انشاء السببيّة غير معقول اذا عرفت هذا فنقول انّ التّحقيق حسب ما يؤدّى اليه النظر الدقيق انّ ما عدّ من الوضع على انحاء منها ما لا يقبل الجعل التأليفى التشريعى لا اصالة و لا تبعا و ان كان قابلا للجعل البسيط بالعرض و بالتّبع و منها ما لا يقبل الجعل التأليفى التشريعى الّا تبعا و منها ما يمكن فيه الجعل بانشائه استقلالا كالتكليف و تبعا للتكليف بان يكون منشأ لانتزاعه فالاوّل هو ما كان علّة للتكليف او كان من اجزائها كالسببيّة و الشرطيّة و المانعيّة و الرافعيّة لما هو سبب التكليف و شرطه و مانعه و رافعه فانّه غير قابل للجعل التشريعى التأليفى لا اصالة و لا تبعا أمّا الاوّل فلما عرفت من انّ جعل السببيّة و نحوها لما ليس بسبب ليس الّا كجعل الحلاوة لما ليس بحلو فكما لا يتحقّق الحلاوة فى الشيء بمجرّد قوله جعلته حلوا فكذلك لا يتحقّق السببيّة لشيء بمجرّد جعله سببا تشريعا فانّ هذا العنوان لا يكون الّا لاجل خصوصيّة فى الشيء مستدعية لهذا العنوان و لذا صار هذا الشيء مختصّا بهذا العنوان دون غيره و الّا لم يكن وجه لتخصيصه بهذا العنوان دون غيره و تسمية الشيء الفلانى بالسّبب و الآخر بالشرط لا تكون الّا لاجل خصوصيّة فى كلّ منهما مستدعية لذلك و الّا لجاز ان يسمّى كلّ منهما باسم الآخر فما صار سببا لامتياز كلّ عن غيره و امتياز غيره عنه هو الخصوصيّة الموجودة فى كلّ منهما فما ليس فيه تلك الخصوصيّة الموجبة لذلك يكون مثل ما ليس فيه الحلاوة فكما انّ انشاء الحلاوة و جعلها تشريعا لا يكاد يؤثّر فى تحقّقها فكذلك جعل السببيّة لما ليس فيه تلك الخصوصيّة فمجرّد قول المولى هذا سبب انشاء بان يكون المقصود حصول معناه به لا يؤثّر فى حصوله و تحقّقه بل يكون الشّيء على ما كان عليه قبل الانشاء بلا تفاوت فان كان هذا الشيء قبل هذا الانشاء مشتملا على الخصوصيّة المستدعية لكونه سببا يكون على تلك الحال و يكون الانشاء لغوا لكونه تحصيلا للحاصل و ان لم يكن قبله مشتملا عليها فلا فائدة فى هذا الإنشاء لا يقال انّ ايجاب ما لم يكن واجبا يكون ايضا لخصوصيّة و مصلحة مستدعية لايجابه و مع ذلك