تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٥٧ - المقام الاول فى المتكافئين
لوازم العلم بكذب احدهما حتّى يجرى فى صورة الشكّ فى صدق الأخر ايضا و بعبارة أخرى أوضح انّه لا يعقل اعتبار مصادفة الواقع و الصّدق فى نصب الطرق الغير العلميّة بان يكون المجعول حجّة هو المصادف للواقع لانّ ذلك العنوان ان حصل العلم به خرج الطّريق المجعول عن كونه طريقا مجعولا غير علمىّ فلا يكون حجّة بمقتضى دليل اعتبار الطريق بل يكون حجيّته حينئذ من باب كونه علما و يقينا و هو حجّة بنفسه لا بجعل جاعل و ان لم يحصل العلم به فلا ينفع نصبه طريقا للمكلّف فى شيء فاعتبار الطريق الغير العلمىّ من حيث كونه غير علمىّ يناقضه تقييده بصورة مصادفته للواقع كما انّه لا يعقل تقييده بصورة العلم بكذبه تفصيلا فانّه ح يخرج عن قابليّة الطريقيّة و عدم شمول الحكم له حينئذ يكون من باب التقيّد و التخصّص لا التّقييد و التّخصيص نعم يمكن تخصيصه بصورة عدم كونه من اطراف معلوم الكذب اجمالا لعدم استلزامه شيئا من المحاذير الّا انّه غير واقع الّا فيما اذا كان الطّرف الأخر مساويا له فى جميع شرائط الحجيّة الّتى تحقّقت فيه اذ لا شبهة فى حجيّة الخبر الصّحيح الّذى علم اجمالا بكذب الطريق المردّد بينه و بين القياس مثلا فى الظاهر فما يصحّ اعتباره فى اعتبار الطريق الغير العلمىّ لا بدّ و ان يكون شيئا غير مصادفة الواقع كعدالة الرّاوى و ضبطه و تعدّده و نحوها و المفروض فى تعارض الطريقين اشتمال كلّ منهما على الاوصاف المعتبرة فى الاعتبار على نحو اشتمال الأخر عليها و كون كلّ منهما مندرجا فى العنوان الّذى دلّ الدليل على اعتباره بشرائطه و قد علمنا من جهة تنافى مدلوليهما كذب و احد منهما حيث انّه يمتنع صدق المتنافيين لكنّه ليس واحدا معيّنا فى الواقع مجهولا فى الظّاهر بل هو احدهما بلا عنوان معيّن له لانّ معيّنة الواقعى امّا وصف الكذب و امّا العلم بالكذب و امّا غيرهما و لا سبيل الى شيء منها أمّا الاوّل فلفرض احتمال الكذب فى كلّ منهما اذ من المعلوم انّه على تقدير كذبهما جميعا لا يعقل ان يكون الكذب معيّنا لاحدهما لفرض عدم اختصاصه بواحد منهما و امّا الثانى فلانّه لا يعقل اعتباره فى متعلّقه لانّه من جعل الشيء موضوعا لنفسه و امّا الثالث فالمفروض كون المتعارضين سواء فى ذلك واقعا من غير اختصاص له باحدهما حتّى يصلح لكونه معيّنا فإذا كان الّذى علم كذبه احدهما بلا عنوان معيّن فغير الحجّة منهما انّما هو احدهما بلا عنوان كما انّ الحجّة منهما انّما هو احدهما كذلك هذا مع انّ الكذب لا يعقل اخذه و اعتباره غاية لعدم الحجيّة لاستلزامه لاخذ وصف المصادفة شرطا فى الحجيّة و الحاصل انّ الّذى علم من ملاحظة تنافى مدلوليهما انّما هو كذب احدهما بلا عنوان فاحدهما بلا عنوان غير حجّة فى مدلوله مط و احدهما كذلك حجّة فى مدلوله مط لفرض بقاء احتمال صدقه مع اشتماله على شرائط الحجيّة الّا انّه لمّا لم يكن له عنوان آخر غير ما مرّ فيكون تعيينه فى خصوص احدهما تعيينا بلا معيّن و لاجل ذلك فلا يعمل بشيء منهما فى مؤدّاه المطابقى و انّما ينفى الثالث باحدهما المحتمل الصدق الّذى هو حجّة و الغير المعنون بعنوان و هذا بخلاف ما اذا اشتبه طريق معتبر بغيره فانّ المعتبر له عنوان واقعىّ غير عنوان ما هو غير معتبر فالنّافى للثالث هناك انّما هو معيّن واقعىّ مجهول فى الظّاهر فالمقامان