تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٥٥ - المقام الاول فى المتكافئين
المقام يغاير الوجوب التخييرى المصطلح فانّ المصلحة الموجودة فى كلّ من فردى الواجب التخييرى المصطلح لا يقتضى اوّلا و بالذّات ازيد من مطلوبيّة ذيها الّا الى بدل و المصلحة الموجودة فى كلّ من المتزاحمين يقتضى اوّلا و بالذّات مطلوبيّة ذيها على الاطلاق بحيث لا يسقط بعد الاتيان بمزاحمه هذا كلّه فى مقتضى الاصل الاوّلى فى حكم المتزاحمين و أمّا مقتضى الاصل فى الطّريقين المتعارضين فهو تساقطهما و فرضهما كان لم يكونا فى خصوص مؤدّى كلّ منهما و الرجوع الى الاصل الموافق لاحدهما دون المخالف لكليهما و ذلك لانّ المفروض اشتمال كلّ منهما على شرائط الحجيّة الموجودة فى دليل اعتبارهما بحيث لو لا العلم بكذب احدهما الناشى من تنافى مدلوليهما لكان كلّ منهما حجّة فعليّة فى خصوص مؤدّاه لكنّ العلم بكذب احدهما الغير المعيّن يمنع عن حجيّة كليهما معا لاستلزامه العمل بالطريق المعلوم الكذب و الشّارع لم يرد العمل به كما اشرنا اليه سابقا و لا يعقل التعبّد بطريقيّة ما علم بمخالفته للواقع و ذلك مستلزم للتناقض فى نظر المكلّف لفرض ارادة الواقع منه المخالف المؤدّى ذلك الطّريق و الفرض انّ التعبّد به ليس الّا لغرض الوصول الى الواقع فالطّريقان المتعارضان لاجل ما ذكر ليسا على وجه لو فرض تمكّن المكلّف من العمل بكليهما معا كان ذلك منه مطلوبا و التعبّد بواحد منهما عينا و ان كان امرا جائزا لفرض الشكّ فى مخالفة كلّ منهما بالخصوص فى حدّ نفسه للواقع و امكان التوصّل به اليه لكن لمّا كان المفروض اشتمال كلّ منهما على شرائط الحجيّة المعتبرة فى دليل اعتبارهما على نحو اشتمال الآخر عليها و دخول كلّ منهما فى مصاديق العنوان المحكوم بحجيّته فى ذلك الدليل و هو خبر العادل مثلا فلا يقتضى ذلك الدليل اعتبار احدهما بالخصوص دون الآخر و التعبّد بكلّ منهما تخييرا و ان كان امرا جائزا ايضا لعدم استلزامه المحذور المتقدّم الّا انّه لا يقتضيه دليل الاعتبار لفرض كون مؤدّاه اعتبار كلّ منهما على التعيين و المفروض عدم دليل آخر يدلّ على حجيّة احدهما تعيينا او تخييرا فانّ المفروض فى المقام هو الكلام فى مقتضى الاصل مع قطع النّظر عن ورود دليل آخر و اللازم من ذلك كلّه عدم حجيّة شيء منهما فعلا فى اثبات مؤدّاه و نفى مؤدّى الآخر فيحرم التديّن بمؤدّى كلّ منهما لعدم ثبوت التديّن به مع ما عرفت لكن لا يلزم من ذلك عدم حجيّة واحد منهما فى نفى الاحتمال المخالف لكليهما اذ المفروض اشتمال كلّ منهما على مقتضى الحجيّة فى جميع مدلوله و هو كونه خبر العادل الضّابط الغير المعلوم كذبه مثلا الّا انّ وقوعه طرفا للعلم الاجمالى المذكور يمنع ممّا يقتضيه المقتضى بالنّسبة الى خصوص اثبات مؤدّاه و نفى مؤدّى الآخر دون غيرهما من مداليله و من المعلوم أنّ مع احراز المقتضى و وجوده لا بدّ من الاقتصار فى ترك العمل بمقتضاه على مقدار مانعيّة المانع و الأخذ بما يبقى منه فانّ المقتضى مع عدم المانع علّة تامّة لترتّب المقتضى بالفتح و هو التعبّد بالخبر و ترتّب مدلوله عليه فى المقام بالنسبة الى صورة انتفاء المانع فيكون كلّ منهما حجّة فعلا فى نفى الاحتمال المخالف لكليهما و من هذا الباب حجيّة العمومات المعلومة التخصيص بالنّسبة الى بعض الافراد فى اثبات الحكم للافراد الأخر و من المعلوم