تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٥٣ - المقام الاول فى المتكافئين
اخذ وجوب العمل موضوعا لنفسه بالنّسبة الى كلّ منهما لما عرفت من انّ عنوان التّعارض لا يتحقّق بواحد منهما الّا مع فرض وجوب العمل به و هذا دور ظاهر و لا فرق فى ذلك بين ما كان الدّليل على وجوب العمل بكلّ منهما واحدا او متعدّدا بان يكون دليل وجوب العمل باحدهما غير دليل وجوب العمل بالآخر اذ على الثانى ايضا يلزم اخذ الحكم المستفاد من كلّ دليل موضوعا لنفسه و من هنا ظهر امتناع هذا التقييد و لو فى ضمن خطابين فانّ غاية ما يترتّب على تعدّد الخطاب هو كون احدهما قرينة على انّ الشّارع لاحظ هذا التقييد فى حكمه و المفروض امتناع ذلك فالقرينة عليه لا يصيّره ممكنا و بذلك يفرّق بين هذا التّقييد و التّقييد بقصد القربة حيث انّه يمكن مع تعدّد الخطاب و ان كان فيه محذور آخر و توضيح الفرق انّ الموضوع للخطاب الثّانى هناك انّما هو الخطاب الاوّل بخلاف المقام فانّ الخطاب الثّانى على تقديره ليس الّا على وجه القرينيّة و الكشف عن تقييد الاوّل فى نفسه و ليس مقيّدا لحكم آخر معلّق على الخطاب الاوّل ثمّ إنّ هذا الاشكال لا يختصّ بالخبرين بل يجرى فى المتزاحمين من الواجبات النفسيّة فانّ التّدافع بينهما ايضا انّما هو بين وجوب كلّ منهما عينا و وجوب الآخر كذلك و لا فرق ايضا بين ان يكون المتزاحمان مندرجين فى عنوان واحد بمعنى كونهما فردين من عنوان واجب كانقاذ غريقين او فى عنوانين كانقاذ غريق و اطفاء حريق لعين ما مرّ فى الخبرين ثمّ إنّ حكم الطريقين المتعارضين لو كان مجرّد جواز العمل لا يمكن ثبوته لهما فى صورة التّعارض ايضا فلا يعقل اطلاقه بالنّسبة الى هذه الصّورة كما قد اشرنا اليه و كذلك لا يعقل التّقييد بصورة التّعارض لعين ما مرّ قوله (لكن ما ذكره من الفرق بين الاجماع و الدّليل اللفظىّ لا محصّل له) غرضه (قدّس سرّه) ما اشرنا اليه فيما سبق من انّ التعارض لا يتحقّق بين الدّليلين الّا اذا كان كلّ واحد منهما حجّة فى نفسه و جامعا لشرائط الحجيّة كذلك بحيث لا مانع من وجوب العمل بكلّ واحد منهما على سبيل التّعيين الّا وجوب الأخر كذلك اذ لو لم يكن شيء منهما حجّة فى نفسه لم يزاحم شيء منهما الأخر اصلا اذ لا يزيد شيء منهما حينئذ على نفسه بالنّسبة الى غير صورة التّعارض و على هذا فيمتنع تخصيص الحجيّة بغير صورة التّعارض و اذا قيّد الدليل حجيّة احد الدليلين و وجوب العمل به بعدم وجود الدليل الأخر كانا حينئذ من باب المانع و الممنوع لا من باب التّعارض و كان الحكم حينئذ العمل بالمانع اذا كان حجّة و الّا فالغاء كليهما و هذا لا فرق فيه بين الاجماع و غيره اذ على تقدير كون الدّليل على اعتبار الاخبار هو الاجماع لا يتحقّق التّعارض بين دليلين الّا بقياس كلّ منهما على حجيّته فى حدّ نفسه و بالجملة بعد فرض كون الخبرين متعارضين لا معنى لذلك التفصيل بوجه و عدم التّعارض ليس من شرائط الحجيّة بل من شرائط العمل مط و هذا هو الوجه فى انّه لم يعدّه احد من شرائط الحجيّة بل عدّوه من شرائط العمل مع انّه لو فرض كونه من شرائط الحجيّة كان كلّ من المتعارضين مانعا من حجيّة الآخر فيكون كلّ منهما مانعا و ممنوعا من غير فرق بين ان يكون الدّليل على الحجيّة من الادلّة اللفظيّة او اللبيّة قوله (فنقول انّ الحكم بوجوب الاخذ باحد المتعارضين فى الجملة) لا يخفى انّ للكلام مقامين الاوّل فى تاسيس الاصل