تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٦٩ - المقام الاول و هو جواز ارتكاب الامرين و عدمه
كذلك لا يجامع عند العقل ترخيص الشارع فى الارتكاب و كيف يمكن التّمسك بظاهر خبر يخالف حكم العقل و الإجماع فان قلت بعد ورود الترخيص من قبل الشارع لا مانع من رفع الاطلاق بمعنى رفع فعليّة الاطلاق قلت رفع الاطلاق امّا برفع المقتضى و هو موقوف على دعوى وضع الالفاظ للمعانى المعلومة او انصرافها اليه و قد عرفت فسادها و امّا بتقييد الاطلاقات بهذا الخبر مع تسليم وجوب حملها على المعانى النفس الأمريّة و هو محال اذ المفروض دلالة الدليل على وجوب الاجتناب عن الخمر من حيث كونه خمرا من غير تقييد و علمنا بوجوده فى محلّ الابتلاء فبعد علمنا بالموضوع الواقعى و حكمه الواقعى الثابت بدليله لا يمكن ترخيص الشارع فى الارتكاب و امّا بدعوى نسخ الاحكام الواقعيّة بهذا الخبر و هو كما ترى مع انّه بنفسه يدلّ على ثبوت الحرمة الواقعيّة للأمر المشتبه فإن قلت سلّمنا الاطلاق و لكن مجرّد اطلاق الادلّة و ثبوت الاحكام لموضوعاتها فى الواقع لا يوجب تنجّز التكليف كذلك فانّ العذر قد يكون عقليّا و قد يكون شرعيّا فكما انّ الشّك البدوى فى اصل التكليف يمنع عن تنجّز التكليف عقلا مع بقاء الحرام على صفة الحرمة فى الواقع فكذلك فيما نحن فيه لا يكون العلم الاجمالى بثبوت الحكم الواقعى لموضوعه الواقعى مؤثّرا فى تنجّز التكليف لجعل الشارع عدم العلم التّفصيلى عذرا كما هو مدلول هذا الخبر و الفرق بين هذا الوجه و سابقه انّ الاوّل تصرّف فى موضوع الحكم و الدّليل و هذا تصرّف فى طريق الاطاعة و المخالفة مع تسليم بقاء الموضوع على إطلاقه قلت مع تسليم اطلاق الحكم الواقعى و وجود الحرام كذلك كما هو صريح الخبر المذكور و انّ حكم الشارع بالحرمة و وجوب الاجتناب موجود فى الواقعة فعلمنا بذلك و بمبغوضيّة ارتكابه عنده يناقض دعوى ترخيصه فى ذلك ضرورة استحالة كون الشّيء حراما و مبغوضا و يكون مرخّصا فيه و لا يحسن من الشارع الحكيم بل و لا يمكن اذنه فى فعل ما يوجب مخالفته فبعد تسليم ثبوت الطّلب منه فى الواقع و علمنا به لا شيء يصلح عذرا لترك امتثال الطّلب المعلوم قوله كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم اجمالا) فيكون الغاية قرينة على اختصاص الصدر بغير صورة العلم الاجمالى قوله (فان قلت انّ غاية الحرام معرفة الحرام بشخصه) هذا ما اعترض به صاحب المدارك على العلّامة قوله (و هو ممّا يشهد الاتّفاق و النصّ على خلافه) لا يتوهّم انّ المراد من النصّ هو دليل الحكم الواقعى كقوله اجتنب عن الخمر لانّ بعد تسليم ظهور الصحيحة فى الحليّة الظّاهريّة و جواز ارتكاب كلا المشتبهين تكون حاكمة عليه بل المراد هو الادلّة الدّالة على ثبوت احكام واقعيّة يشترك فيها العالم و الجاهل غير الادلّة المثبتة لتلك الاحكام كما أوضحناه و يؤيّده ما ذكره بقوله حتّى نفس هذه الأخبار و من ذلك يظهر انّ غرضه (قدّس سرّه) ممّا ذكره فى وجه عدم ابقاء الصحيحة على ظهوره هو التنافى بين