تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤١٦ - دليل العقل
فهو غير معتبر قطعا فانّ الوجوب الغيرى انّما يتعلّق بالقراءة و الرّكوع و السّجود بما هى اجزاء لا بالقراءة الواجبة بالغير و الّا لزم الدّور و ما يتراءى من اجراء قصد الوجه بالنسبة الى الاجزاء تبعا انّما هو لكون الصّلاة عين هذه الأجزاء و بالجملة قصد الوجه على القول باعتباره وصفا او غاية ممكن بالنّسبة الى الاكثر و الغاية انّه لا يتمكّن من التمييز حينئذ و هو غير ضائر مع عدم التمكّن منه و ما نقل عن العلّامة ره من اعتباره التمييز فى مقام الإطاعة فليس منقولا عنه بنحو الفتوى بل المحكىّ انّه فى مقام العمل كان يفكّر مدّة لاجل التّمييز و من المعلوم انّ على فرض اعتباره فهو مع التمكّن و مع عدمه لا يعتبر قطعا و خامسا أنّ قصد الوجه النّفسى بالمعنى الّذى يعتبروه وصفا او غاية لا يتأتّى بالنّسبة الى الاقلّ لانّه لا يجوز له ان يقصد بالاقلّ الصّلاة الواجبة عليه او يأتى به لوجوبه عليه فانّه لم يحرز كونه مأمورا به على كلّ تقدير لاحتمال ان يكون الواجب هو الاكثر و مع عدم كونه فعليّا كيف يجب مقدّماته و كيف يصحّ العقوبة على مخالفة تلك المقدّمات و هذا بخلاف الاتيان بالاكثر حيث انّه لا يحصل اخلال بقصد الوجه النّفسى بكلا معنييه فانّه يأتى بالصّلاة المشتملة على السّورة بداعى امرها او يقصد الصّلاة الواجبة عليه مع هذا الجزء المشكوك نعم في صورة الاتيان بالاكثر يحصل الاخلال بالتمييز و هو غير معتبر حينئذ قطعا فانّ بناء الاصحاب قديما و حديثا على الاحتياط فى العبادات حتّى فى حال التمكّن من العلم و المعرفة بالاجزاء تفصيلا فيكشف ذلك عن عدم اعتباره جزما فالأولى فى الجواب ان يقال أوّلا انّه ليس المراد من ابتناء الاحكام على مصالح فى المأمور به و انّ الواجبات الشرعيّة الطاف فى الواجبات العقليّة هو كونها مأمورا به بها فى الحقيقة و هى الواجبة بالذّات بحيث يكون الامر بفعل الواجب امرا غيريّا مقدّميا بل المراد انّ تلك المصالح علّة و حكمة فى ايجاب الشارع و انّ بملاحظتها كان تشريع الاحكام فهى ممّا لاحظها الشّارع فى فعله فالواجب الشرعى هو نفس الفعل و من الواضح انّ ما يحكم به العقل فى مقام الاطاعة ليس الّا التخلّص من تبعة العقاب لما هو عنوان الوجوب فيما جعله الشّارع واجبا و امّا كونها غرضا من تشريع الواجبات السمعيّة و ان لم تكن واجبة بالذات فكذلك ليس على نحو يجب تحصيلها و الّا كان اللازم وجوب الاحتياط حتّى فى الشّك البدوىّ مع انّ الاحتياط ايضا لا يلازم العلم بحصول الغرض و لا يعلم به الّا علّام الغيوب و ان شئت قلت انّ الاوامر الشرعيّة بعضها ارشاديّة كاوامر الطاعة و التوبة و ما دون ذلك ليس الّا مولويّا و ان كان فيه جهة ارشاديّة الى حصول الغرض و المصلحة الّا انّه ليس بحيث يكون هو المكلّف به و الّا لزم الحرج الشديد و العسر الأكيد فالواجب في حكم العقل ليس الّا تحصيل البراءة عمّا اوجبه الشارع و لا يرى العقل فى المقام الّا لزوم صدق الاطاعة و لا ريب بناء على تماميّة البراءة العقليّة فى المقام فى حكمه بصدقها على تقدير الاتيان بالاقلّ و قبح العقاب على تقدير وجوب الأكثر و لا وجه لتنظير اوامر الشّرع باوامر الطّبيب