تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٨ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
تؤمن قلوبهم و قال ان تبدوا ما فى انفسكم او تخفوه يحاسبكم به اللّه فيغفر لمن يشاء و يعذّب من يشاء فذلك ما فرض اللّه على القلب من الاقرار و المعرفة و هو عمله و هو رأس الايمان و امّا عن الآية الثالثة فبأنّ كتمان الشّهادة بنفسه من المعاصى و هو معصية قلبيّة و ليس له دخل بنيّة المعصية مجرّدة عن الفعل و كذا الآية الرّابعة لا دخل لها بالمقام فانّ ما قيل فى معناها قولان الأوّل ما عن ابن عبّاس و الضّحاك و السدى كانوا لا يرون بالزنا بأسا سرّا و يمنعون منه علانية فنهى اللّه عنه فى الحالين الثانى لئلّا يظنّ و يتوهّم انّ الاستبطان جائز و قيل معناه ما علن و ما خفى من جميع انواع الفواحش و هى القبائح و هو الاعمّ فائدة و فى البرهان عن تفسير العيّاشى عن علىّ بن الحسين (ع) قال الفواحش ما ظهر منها و ما بطن قال ما ظهر من نكاح امرأة الأب و ما بطن منها الزّنا و امّا الآية الخامسة فغير خفىّ انّ المراد من ارادة العلوّ نفس العلوّ و كذا الفساد و لمّا كانت الإرادة لازمة لهما نسب اليها و العلوّ و الفساد معصية حقيقيّة و امّا الآية السّادسة فهى تدلّ على انّ نفس حبّ اشاعة الفاحشة من المؤمنين معصية كالرياء لا ان يكون حبّ الاشاعة بمعنى نيّتها فانّ الجوارح كما يكون لها معصية فللقلب ايضا كذلك معصية بنفسها و حبّ الاشاعة منها و امّا عن الاخبار فعن الطائفة الاولى المستدلّ بها على العفو و انّه لازم للمعصية فبمنع ورود لفظ العفو فيها نعم فى بعضها عدم الكتب و هو ليس بلازم للمعصية فانّه اعمّ من عدم المقتضى و وجود المانع و قد يتوهّم كون عدم الكتب كلفظ العفو لازما لها بدعوى صحّة اطلاقه فى خصوص المحرّمات دون الواجبات و المستحبّات و المباحات و المكروهات و هو فى غير محلّه لانّ عدم الصّحة فيها انّما هو اذا لم يكن فى مقام دفع التوهّم و الّا صحّ اطلاقه كما فى المقام فانّ من قوله (ع) انّ من همّ بحسنة فلم يعملها كتب له مثلها عسى ان يتوهّم انّه و اذا همّ احد بمعصية و فعل محرّم يكتب عليه فقال دفعا لهذا التوهّم و من همّ بسيّئة لم تكتب عليه و عن الطّائفة الثّانية انّه لم يعلم كون ثبوت العقاب على تلك المقدّمات من حيث اقترانها بنيّة المعصية ام لكونها مقدّمة للحرام و من المحتمل ان يكون حرمتها من حيث انطباقها على عنوان محرّم و ان كان العنوان مجهولا و لو سلّم ظهور تلك الاخبار فى حرمة هذه الاشياء من حيث المقدميّة فلا بدّ من الاقتصار على موردها و لا يتعدّى الى غيرها و امّا الطائفة الثالثة و ان امكن الجواب عن بعضها الّا انّ الأنصاف يقتضى حصول القطع من مجموعها بحرمة نيّة المعصية و استحقاق المؤاخذة عليها فالجواب منحصر بمعارضتها مع الاخبار المتقدّمة الدّالة على العفو و كذا الكلام في الطّائفة الرّابعة فانّها و ان كانت تدلّ على حرمة الرّضا بفعل القبيح و انّه من المعاصى الّتى تكون من فعل القلب كالعجب و النّفاق و ليس من باب النيّة المجرّدة