تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٣٦ - القول الخامس و هو التفصيل بين الحكم الشرعى الكلى و غيره
و ليس المراد من المسامحة ما يتبادر منها بدوا بل المراد منها عدم كون العنوان فى الموضوع الماهيّة على ما هى عليه بحسب الدقّة العقليّة بل العنوان فيه هو ما يراه العرف و أجاب عن الثانى أوّلا بعدم دلالة الاخبار على وجوب الاحتياط و قد تقدّم فى بحث اصالة البراءة انّ اخبار الاحتياط لا يدلّ على وجوب التحرّز وجوبا شرعيّا بل مفاد بعضها الاستحباب و جملة منها الطلب الإرشادي و ثانيا بأنّ اخبار الاستصحاب حاكمة على ادلّة الاحتياط على تقدير الدلالة و لا يخفى ما فى التعبير من المسامحة فانّ اخبار الاستصحاب واردة على تلك الادلّة و رافعة لموضوع البراءة و الاحتياط و لا بأس بتوضيح الكلام فى بيان ما اوقع الجماعة فى توهّم المنع عن جريان الاستصحاب فى الاحكام الكليّة و بيان الشبهة باحسن ما يمكن تقريره بحيث يكشف حقيقتها و يرفع ابهامها فنقول من الواضح لزوم كون الموضوع و المحمول فى القضيّة المتيقّنة و فى القضيّة المشكوكة متّحدين فى باب الاستصحاب بان يكون الشكّ حاصلا فيما هو مقطوع الثبوت اوّلا لم يكن الشكّ فى البقاء و كان شكّا فى الحدوث و هذا الامر موجود فى استصحاب الموضوعات بلا اشكال فاذا قطع بحياة زيد فى يوم السّبت و شكّ فيها فى اليوم اللاحق يستصحب حياته و أمّا استصحاب الاحكام الالهيّة فقد يتوهّم انّه لا يعرض الشكّ على مورد اليقين و يكون الشكّ دائما فى وجود الموضوع لا فى حكمه لانّ الحكم لا يتخلّف عن موضوعه و اذا احرز ذلك الوجود الخاصّ الّذى لوحظ حين جعل الحكم و تشريعه قطع بثبوت حكمه و يمتنع ان يرتفع الّا بنحو البداء المستحيل فى حقّه تعالى فلا يكاد يحصل الشكّ فى الحكم الشرعى الّا عند عدم احراز موضوعه بان يكون الموضوع فى الحالة اللاحقة فاقد الامر وجودىّ او عدمىّ اعتبر فيه شرطا او شطرا لوضوح انّ كلّ حكم من الاحكام الالهيّة وضعيّا ام تكليفيّا لا بدّ له من موضوع محدود معيّن من غير فرق بين ان يكون تشخيصه و تحديده بالاطلاق او التّقييد كيف لا و الشّارع العالم بعواقب الامور يعلم حدود موضوعات احكامه من الزمان و المكان و الموانع و القواطع و الشرائط و الاجزاء بحيث لو سئل عنه من هذه الخصوصيّات لاجاب عنه بالاعتبار او عدمه فالشكّ فى الحكم الشرعىّ لا يكون الّا من جهة فقدان ما له دخل فى ترتّب الحكم و الّا لا يحصل الشكّ فالماء الكرّ المتغيّر بالنّجس الّذى زال تغيّره من قبل نفسه اذا شكّ فى نجاسته لا يكون مورد الشكّ هو مورد اليقين فانّ الحكم بالنّجاسة ان كان للماء الّذى حدث فيه التغيّر فمع زواله نقطع بنجاسته ايضا لانّ الموضوع باق و يستحيل ان يرتفع منه حكمه و ان كان للماء ما دام متغيّرا فمع زواله نقطع بطهارته نعم يمكن الشكّ فى غير الاحكام الشرعيّة من احكام سائر الموالى لامكان رفع المولى حكمه فى الزمان الثانى مع بقاء الموضوع على ما هو عليه و ذلك لامكان البداء فى حقّهم و لا يمكن ذلك فى الاحكام الشرعيّة سواء قلنا فيها بكون المصلحة فى نفس الحكم او فى متعلّقه فانّ الحكيم تعالى اذا التفت الى جعل حكم فلا محيص عن تعيين موضوعه