تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٣٩ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
و روحه و يكون فيهما داخلا فيما سكت اللّه تعالى عنه رحمة للعباد كما روى عن امير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) انّ اللّه حدّد حدودا فلا تتعدّوها و فرض فرائض فلا تعصوها و سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلّفوها رحمة من اللّه عليكم ثمّ المرتبة الثالثة و هى ما كان مقتضى للنفوذ و الاجراء مع تماميّة البعث و الزجر لها أقسام فتارة يكون من تمام المهمّ و الغرض عند المولى فلا يكاد يرضى بعدم وجوده و بمخالفته فيهيّئ اسباب تنجّزه بايجاب الاحتياط كما يمكن ان يستكشف من قوله (ع) قف عند الشّبهة حيث انّ الامر بالوقوف عندها يدلّ على انّ الحكم فيها يكون من تمام المهمّ و أخرى لا يكون من تمام المهمّ مع كونه من الاحكام الاجرائيّة و مع ذلك امّا ان يجعل فى مورده ما يصحّ الاعتذار به و امّا ان يكتفى فيه بمجرّد حكم العقل و ما كان من قبيل الوسط كان داخلا فى الاحكام الفعليّة بمعنى انّه على نحو و صفة لا يكون له مانع الّا الجهل به و مع ارتفاعه يصير فعليّا بقول مطلق و يبلغ مرتبة التّنجّز فالزّجر و البعث الّذى يحتاج اليه فى المرتبة الثّالثة من الحكم و هى الفعليّة اعمّ من ان يكون تحقّقه قبل العلم او قيام الطّريق بان يكون العلم متعلّقا بما معه البعث او الزّجر او يتحقّق ذلك مع العلم بان لم يكن بدون العلم بعث و زجر و بتحقّقه يتحقّق البعث و الزجر فللعلم و قيام الطريق دخل فى تحقّقه و اذا تعلّق العلم به يتحقّق شرط البعث و لا منافاة بين موضوعيّة العلم و طريقيّته لانّ العلم انّما هو انكشاف الشّيء فالشّيء المنكشف يكون فعليّا بلحاظ اتّصافه بالشّرط و بلحاظ كونه منكشفا يكون منجّزا و ان شئت توضيح الامر فقس حال الاحكام الشرعيّة بحال مهمّاتك بالنّسبة الى خدمك و حال اهل العرف بالنّسبة اليهم فعندهم من المهمّات ما يكون على نحو لا يرضون بتركه اصلا و يحكمون فى مورده بالاحتياط و منها ما لا يكون كذلك و لكن يجعلون فى مورده الحجّة للعبد و الخادم على وجه يصحّ له الاعتذار بها و منها ما يكتفون فيه بمجرّد العذر العقلى و لا يعبئون به كثيرا و اذا كان ذلك واضحا من سيرتهم فى مقاصدهم فابن عليه المقاصد الشرعيّة و تفطّن انّ جعل الحجّة لو لم يكن من سنخ التكوينيّات و كان مانعا عن الفعليّة بقول مطلق لم يكن مانعا عن كون الحكم فى مورد خطائها من الاحكام الانفاذيّة بان لا يكون داخلا فى الاحكام الانشائيّة الّتى يكون فيها قصور عن الاجراء و النّفوذ و يكون من الفعلىّ بالمعنى الّذى عرفته و قد عرفت انّ الحكم الفعلى لا يستلزم ان يكون على حدّ البعث و الزّجر و يقبل جعل العذر فى مورده فانّ الفعلىّ كما يكون فى بعض الموارد مقتضيا لايجاد اسباب التنجّز و اتمام فعليّته بايجاب الاحتياط كذلك قد يكون مقتضيا لاتمام وجه الاعتذار فيه تتميم ما فصّلنا ذكره من انّ المجعول فى الامارات هو الحجيّة جار فى الاصول المحرزة كالاستصحاب و قاعدة التّجاوز و امثالهما و امّا الاصول الغير المحرزة اى الّتى تكون فاقدة للنّظر الى الواقع بقول مطلق كأصالة الاباحة الشرعيّة فالامر فيها اشكل فانّ الأذن فى الاقدام و الاقتحام ينافى المنع فى الواقع كما