تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٤٠ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
لو صادف الحرام و ان كان الاذن فيه لاجل مصلحة فيه لا لاجل عدم مصلحة او مفسدة ملزمة فى المأذون فيه فلا محيص فى مثله الّا من الالتزام بجعل الحجيّة و ثبوت الحكم الواقعى بالمرتبة الفعليّة الوسطى على ما تقدّم هذا غاية الكلام فى توضيح الوجه الثّالث و لكنّه كانّه مخالف لظواهر الخطابات الواردة فى باب الاستصحاب مثل قوله (ع) لا تنقض اليقين بالشّك حيث انّ الظاهر منها جعل الحكم بلحاظ اليقين و هكذا فى بعض الأوامر المتعلّقة بجعل الطّرق الرّابع ما هو المشهور بل المسلّم بين الاصحاب لم نر فيه مخالفا سوى الوجوه الّتى ابداها المتاخّرون و هو القول بالسّببية و الموضوعيّة للأمارة و كون مؤدّاها كالواقع حكما تامّا و شيّد اركانه شيخنا المرتضى الأنصارى (قدّس اللّه تعالى نفسه الزكيّة) و هو أنّ قيام الأمارة موجب لحدوث مصلحة راجحة على المصلحة الواقعيّة الّتى تفوت عند مخالفة تلك الأمارة للواقع كان يحدث فى مسئلة صلاة الجمعة بسبب اخبار العادل بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة فى فعلها على تقدير حرمتها واقعا فيجب العمل بالأمارة قال العلّامة فى النّهاية فى هذا المقام تبعا للشّيخ (قدّس سرّه) فى العدّة انّ الفعل الشّرعى انّما يجب لكونه مصلحة و لا يمتنع ان يكون مصلحة اذا فعلناه و نحن على صفة مخصوصة و كوننا ظانّين بصدق الرّاوى صفة من صفاتنا فدخلت فى جملة احوالنا الّتى يجوز كون الفعل عندها مصلحة انتهى و كلامه هذا صريح فى انّ الجهات المقتضية لجعل الاحكام الشرعيّة فى الافعال لا تلزم ان تكون ذاتيّة لها فى جميعها بل يمكن ان يكون باعتبار الوجوه و الاعتبارات المفارقة الّتى منها اوصاف المكلّف الّتى منها الظّن فانّ للظنّ كالعلم تعلّق بالظّان و تعلّق بالمظنون فمن الحيثيّة الاولى من الاوصاف و من الثانيّة من الطّرق و الكواشف فلا يمنع اذا ان يكون الفعل حسنا و نحن ظانّين بصدق الراوى مثلا فاذا كان الامر كذلك فلا قبح فى امر الشارع بسلوكه فى زمان التمكّن من تحصيل الواقع لانّ المفروض انّ بواسطة قيام الظّن تحدث مصلحة غالبة على مفسدة فوت الواقع على تقدير مخالفة الامارة فلا يلزم تفويت للمصلحة و نقض للغرض هذا و لكن لا يخفى عليك انّ ظاهر كلام العلّامة هذا هو حدوث المصلحة فى المظنون بواسطة قيام الظنّ مطلقا لا على تقدير المخالفة فالاستشهاد بكلامهما انّما هو لمجرّد عدم امتناع ايجاب الظنّ لحدوث المصلحة فإن قلت إنّ هذا الجواب يوجب التّصويب لانّ المفروض على هذا انّ فى صلاة الجمعة الّتى اخبر بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة الواقعيّة فالمفسدة الواقعيّة سليمة عن المعارض الرّاجح بشرط عدم اخبار العادل بوجوبها و بعد الاخبار يضمحلّ المفسدة لعروض المصلحة الرّاجحة فلو ثبت مع هذا الوصف تحريم ثبت بغير مفسدة توجبه لانّ الشّرط فى ايجاب المفسدة له خلوّها عن معارضة المصلحة الرّاجحة فيكون اطلاق الحرام الواقعى ح بمعنى انّه حرام لو لا الاخبار لا انّه حرام بالفعل و مبغوض واقعا فالموجود بالفعل فى هذه الواقعة عند الشارع ليس الّا المحبوبيّة و