تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٣١ - الاستدلال على حجية خبر الواحد بآية النبأ
وجوب ترتيب الأثر على الوسائط انّما هو بعد احراز كونها خبرا معلوميّة كون طبيعة الاثر للخبر لا لغيره و لا يحرز الخبريّة الّا بعد شمول الآية لمثل خبر الشيخ و بعد شموله يتوجّه الاشكال الثّانى قلت لا نحتاج فى الوسائط الى اثبات الخبريّة حتّى يلزم ما ذكر فانّ الاخبار بهذه الموضوعات الواقعة فى سلسلة الرّواية ليس الّا كالاخبار بالجدار او العدالة و اذا صحّ التعبّد بالموضوع الخارجى بلحاظ الاثر الطبيعى فليس معناه الّا ترتيب هذا الاثر عليه من دون توقّف على تحقّق الموضوع الجعلى فيه و الحاصل لو كنّا محتاجين فى ترتّب هذا الحكم اعنى وجوب التصديق على هذه الموضوعات الى اثبات الموضوع التنزيلى لكان الأشكال فى محلّه و لكن مقتضى ما عرفت فى دفع الاشكال الاوّل من شمول مثل الآية للخبر الحاكى للخبر بنحو القضيّة الطبيعيّة و بشمول الحكم فيها له مناطا و ان لم يشمله لفظا او لعدم القول بالفصل هو كون خبر العدل ذا اثر شرعا حقيقة بحكم الآية كسائر ذوات الآثار من الموضوعات و كما انّ اخبار العادل بها يوجب ترتيب آثارها على ما اخبر به من دون بناء على تحقّقه بتنزيله فكذلك فى المقام فانّ المفروض ثبوت الاثر الشرعى للخبر فاذا أخبر الشيخ بخبر المفيد وجب تصديقه و ترتيب آثار خبر العدل الواقعى عليه من دون حاجة الى البناء على تحقّقه و جعله ففى كلّ واحد من الوسائط يترتّب عليه آثار الواقع فيترتّب آثار خبر العدل الواقعى على المشكوك منه و لا يبتنى فيها اوّلا على تحقّق خبر العدل التنزيلى ثمّ ترتيب آثار خبر العدل الواقعى عليه غاية الامر انّه ينتزع منه خبر تعبّدى فإذا أخبر العادل ببناء الجدار فاثره تصديقه بلحاظ القضيّة الطبيعيّة و التعبّد بخبره انّما هو من جهة ثبوت هذا الأثر فيترتّب عليه بعد شمول دليل الحجيّة و كذلك الحال لو اخبر العادل بخبر العدل كما فى حكاية الشيخ عن المفيد فانّه يجب تصديقه لانّه من آثار خبر العدل الواقعى و قضيّة تصديقه فى هذا الخبر هى انّ المفيد اخبر عن الصدوق و خبر الصدوق الواقعى له اثر شرعا يجب ترتيبه على هذا المشكوك و قضيّة ذلك ايضا هى انّ الصدوق اخبر عن الصّفار و هكذا الى ان يصل الى حكم الامام (عليه السلام) و بالجملة توجيه عبارة المتن مع كثرة اغتشاشها بانّه طاب ثراه رام تقرير الأشكال من الجهة الاولى كى يكون الاشكال بالنّسبة الى الخبر الاوّل و بعد الغضّ عنه و تسليم شمول الدليل له رام الى تقرير الاشكال فى الوسائط غير سديد لما عرفت من انّ بعد ورود الاوّل لا يبقى مجال للثانى و بعد التفصّى عنه يندفع الثّانى نعم لو كان الأشكال منحصرا بالثانى كان ذكره و حلّه متّجها بل لنا انكار ذلك ايضا لانّ اندفاع محذور تقدّم الحكم على الموضوع لا يكاد يجدى فيما هو المهمّ من التعبّد بالخبر فانّ المقصود اثبات التعبّد به من جهة ترتيب الآثار و المفروض