تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٦٣ - المسألة الاولى فيما دار الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل على احدهما بعد قيام الدليل على احدهما
الّا ان يقال بانّ المقام يقتضى تقديم ما يطابقه و ان لم نقل بحجيّة مطلق الظّن لكونه مرجّحا و ليس الحكم فى الامثلة المذكورة من اجل تغليب الحرام على الواجب او احتماله على احتماله فانّ ترك العبادة فى ايّام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور و لو قيل بالوجوب كما ارتضاه جماعة فحرمة العبادة حينئذ إنّما هى من حيث التشريع فانّ صحّة العبادة محتاجة الى ثبوت ورود الامر بها من الشارع و المفروض عدم ثبوته فالامر فى الحقيقة دائر بين وجوب العبادة كما قبل الحيض و عدم وجوبها و على تقدير ان يكون النّهى عنها للحرمة التشريعيّة يكون اجنبيّا عمّا نحن فيه و لو قيل بكونها ذاتيّة فالنّهى ليس لاجل التغليب بل لاجل اصالة بقاء الحيض و حرمة العبادة و المبتدئة و ان لم يجر فى حقّها استصحاب بقاء الحيض إلّا أنّه لو سلّم وجوب تركها بمجرّد الرؤية فهو لاطلاقات اخبار الاوصاف و قاعدة كلّما امكن فانّهما قاطعان لاستصحاب الطّهارة السابقة لا للتغليب مع احتمال ان يكون النّهى فيها ايضا من باب التشريع لا التحريم الذّاتى على انّ قاعدة التغليب على القول بها انّما تجرى فيما لا يوجد فيه ما يصحّ الاعتماد عليه و الّا فلا مجرى للتغليب كان موافقا لما يصحّ الاعتماد عليه او مخالفا له و فى المقام مقتضى الاستصحاب بقاء الطّهارة السابقة و مع هذا الاصل اذا امر الشارع بترك العبادة علمنا انّه من صرف التعبّد لا من باب التغليب و امّا الحكم باهراق الإناءين المشتبهين فى الطّهارة و حرمة التوضّى منهما فامّا ان يكون تشريعيّا فيكون ارشادا من باب قاعدة الاشتغال و عدم العلم بابراء الذمّة عن الصّلاة الواجبة المشروطة بالطهارة و يكون ح أجنبيّا عما نحن فيه و امّا ان يكون ذاتيّا كحرمة شرب الخمر كما يظهر من جماعة فوجه ترك الوضوء ثبوت البدل له قوله (و امّا اولويّة دفع المفسدة فهى مسلّمة) و الاولى ان يقال المقصود من المنفعة و المفسدة ان كان هو الثواب و العقاب و التقرّب الى اللّه و الفوز بالجنّة و البعد عنه سبحانه و استحقاق النار فالامر و النهى مشتركان فى ذلك فانّ اطاعة كلّ منهما توجب الثواب و مخالفة كلّ منهما تقتضى العقاب اذ كما فى فعل الواجب ثواب ففى تركه عقاب و كما فى فعل الحرام عقاب ففى تركه ثواب و ان كان هو المصالح و المفاسد الكامنة فى الأفعال المسبّبة لامر الشارع و نهيه ففيه إنّ العقلاء لا يلتفتون اليها اصلا و لا يهتمّون بالمنافع و المضارّ الّتى تكون ملاكات الاحكام و الّا لحكموا بالخطر فى الدوران بين الحرمة و الكراهة و بالوجوب فى الدوران بين الوجوب و الاستحباب نعم ذلك مسلّم منهم فى منافعهم و مضارّهم الدنيويّة و لو سلّم ذلك منهم فى ملاكات الاحكام فمن الواضح انّ المصلحة الفائتة بترك الواجب ايضا مفسدة و الّا لم يصلح للالزام الى آخر ما افاده فى المتن و من كلامه هذا يظهر الجواب عن الاخبار المذكورة فانّ المراد من الحسنات فيها ما لا يكون تركها سيّئة و ترك الواجب سيّئة فهى اجنبيّة عن المقام قوله فظاهرة فيما لا يحتمل الضّرر فى تركه كما لا يخفى) فهى اجنبيّة عن المقام و هو دوران الامر بين الواجب و الحرام مضافا الى ما عرفت سابقا فى ردّ الاستدلال بها على وجوب الاحتياط