تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٧٠ - وجوب اصل الفحص قبل اجراء البراءة
يوجب الشّك فى المشروط و لا خلاف فى وجوب الاحتياط مع عدم اصل موضوعىّ و ربما يتوهّم الفرق بين وقوع الشّك فى تحقّق الشّرط فيجب الاحتياط او المانع فلا نظرا الى انّ الاوّل لمّا كان من مقوّمات المقتضى للصحّة فلا تحقّق للمقتضى مع الشّك فى الشّرط حتّى يتمسّك فى ابقائه بالاستصحاب بخلاف الثّانى فانّ المقتضى موجود و الشّك فى المانع فيدفع باستصحاب عدم المانع و فيه عدم الفرق بينهما فانّ معنى المانع هو اشتراط المأمور به بعدمه كاشتراطه بوجود الشّرط الوجودىّ الثّالث اذا علم اعتبار شيء فى المأمور به و شكّ فى انّ وجوده شرط او عدمه مانع فلا اشكال فى عدم جريان اصالة البراءة فى كلّ منهما و ذلك لعدم ترتّب اثر عليها للقطع بصحّة العبادة و غيرها مع الاتيان به و بطلانها مع الاخلال به من غير فرق بين ان يكون وجوده شرطا او عدمه مانعا الثالث ما دل على مؤاخذة الجهال و الفرق بينه و بين سابقه و هى الادلّة الدّالة على وجوب تحصيل العلم انّ الادلّة المذكورة هنا صريحة فى انّ تارك السّئوال معاقب بعقاب الواقعيّات لا بنفس ترك السّئوال بخلاف ما سبق من قبيل آيتى النّفر و السّئوال فانّه كما سيجيء يجرى فيه احتمال استفادة الوجوب النّفسى بالنّسبة الى التّفقه و السّئوال
[خاتمة فيما يعتبر فى العمل بالاصل]
[وجوب اصل الفحص قبل اجراء البراءة]
قوله (فيمن غسّل مجدورا اصابته جنابة فكزّ فمات) بالزّاء المعجمة فى المجمع الكزّ داء يتولّد من شدّة البرد و قيل هو نفس البرد ثمّ ذكر الحديث و فى القاموس فى كرّ بالمهملة الكرير كامير صوت فى الصّدر كصوت المنخنق كمّل و قلّ قوله (على صدق دعواه او كذبها فتامّل) الظّاهر انّه اشارة الى انّ التّنظير انّما هو فى انحصار طريق العلم فى المقامين بالفحص و حكم العقل فيهما بوجوب دفع الضّرر المحتمل و ان كان وجوب الفحص فى المقام شرعيّا ايضا و فى تلك المسألة عقليّا محضا كما انّها ليست موردا للرّجوع الى البراءة اصلا و لو بعد النّظر و الفحص لحصول العلم حينئذ بصدق المدّعى او كذبه و بالجملة لا اشكال فى عدم جريان البراءة العقليّة فى الاحكام الشرعيّة الّا بعد الفحص و اليأس عن الظّفر بالحجّة و فقد ما يصلح لاحتجاج المولى او اعتذار العبد به و امّا مع عدم الفحص فلا يرى العقل للعبد صحّة الاعتذار بجهله و يرى للمولى صحّة الاحتجاج على العبد و المراد بالبيان الماخوذ فى حكم العقل بقبح العقاب بدونه هو الحجّة لا البيان الواصل فما لم يتحقّق موضوع حكمه بالبراءة لا يكون الجاهل معذورا عنده قوله (و النّقل الدالّ على البراءة فى الشّبهة الحكميّة) مقتضى اطلاق ادلّة البراءة هو جواز العمل بها من غير فحص فى موردها فانّ ظاهر قوله (ع) رفع ما لا يعلمون و قوله (ع) كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف انّه حرام مثلا هو رفع جميع الآثار بمجرّد عدم العلم و حليّة جميع الاشياء الى الغاية المذكورة و المناسب مع مقام الامتنان خصوصا مع كونه (ع) بصدد بيان الحكم الفعلىّ هو كون ما لا