تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٠٦ - الاول ان عد الاستصحاب من الاحكام الظاهرية بوصف الشك مبنى على استفادته من الاخبار
نفس حكم العقل بل هو سبب لحكمه بالبقاء بل عرفت انّ منشأه ليس الّا غلبة بقاء ما كان لا مجرّد ثبوته فى السّابق بل حكم العقل بالبقاء ظنّا يمكن منع كونه ممّا يتوصّل به الى الحكم الشّرعى حتّى يكون دليلا عقليّا و المتوصّل به ما دلّ على حجيّة هذا الظّن و لكن ستعرف بطلان الكلام الاخير قوله و المأخوذ من السنّة ليس الّا وجوب الحكم الخ) قد عرفت انّ الاستصحاب بناء على التعبّد ليس الّا حكم الشّارع بالبناء على طبق الحالة السّابقة عملا قوله (و ان جعل خصوص الكبرى انطبق على تعاريف المشهور) لا يخفى انّ الاذعان بالبقاء ظنّا كما هو مفاد تعاريف المشهور غير الاذعان بانّه مظنون البقاء كما هو مفاد الكبرى و التوفيق بينهما بكون التّغاير بين الظّن بالشّيء و كونه مظنونا اعتباريّا كما ترى و الظّاهر انّ العضدى اراد من المحدود نفس القاعدة العقليّة و لا ينافيه جعله كبرى القياس و صاحب الوافية لمّا نظر الى اطلاقه الاستصحاب على القاعدة العقليّة الّتى يتمسّك بها فى الموارد الخاصّة تسامح و جعله عبارة عن التّمسك بثبوت ما ثبت فى وقت او حال على بقائه فيما بعد ذلك فى غير تلك الحال فاطلقه على كلا مقدّمتى الدّليل و قد يظهر من بعضهم اطلاقه على القاعدة الشرعيّة اعنى كلّ امر ثبت تحقّقه حكم ببقائه ما لم يعلم المزيل و على اىّ حال فاكثر التعاريف غير خالية عن الاشكال مضافا الى عدم كونها مانعة و الّذى يهوّن الخطب فى امثال المقام انّ هذه التعاريف شارحة و مميّزات فى الجملة و ليست حدودا حقيقيّة
[بقى الكلام فى امور]
[الاول ان عد الاستصحاب من الاحكام الظاهرية بوصف الشك مبنى على استفادته من الاخبار]
قوله (و امّا بناء على كونه من احكام العقل فهو دليل) لانّ الدليل ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبرىّ و الاستصحاب لو كان الحاكم به العقل كان موصلا الى الحكم الشرعى لانّه لازمه و مفاده فانّ الحكم كما يكون شرعيّا و غير شرعىّ كذلك دليل الحكم الشرعىّ قد يكون شرعيّا كالامارات المجعولة من الشارع و قد يكون عقليّا و هو ما يحكم به العقل و يجعله طريقا و يتوصّل باعانته غالبا الى الحكم الشرعىّ و يكون حكم العقل ح ظنيّا ظاهريّا كما فيما نحن فيه فانّ العقل قد يكون حكمه قطعيّا كحكمه بالبراءة فى موردها و بحرمة الظلم و وجوب الشكر و قد يكون ظنّيا ظاهريّا و اذا عملنا به ادركنا مطلوب الشارع غالبا فكون الاستصحاب من باب الدليل اذا انيط حجيّته بالعقل ظاهر و مثله بناء العقلاء و لزوم الاخذ بالرّاجح عندهم من حيث لزوم ترجيح المرجوح عليه فى صورة العكس و مع ذلك لا يخفى عليك انّ فى اطلاق الدليل عليه مسامحة و ذلك لانّ الدليل عبارة عن مجموع القضايا المتوصّلة بها الى مطلوب خبرىّ المركّبة من صغرى و كبرى و نسبة الدليل بالعقلى انّما يستقيم اذا استفيد مجموع القضيّتين من العقل كما هو الحال فى قولنا الظّلم قبيح و كلّ قبيح حرام فالظّلم حرام حيث انّ قبح الظلم و حرمته كلاهما عقلىّ و كذا الكلام في تسمية