تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣١ - المقصد الاول فى مبحث القطع
البيّنة عليه كالقطع بالخمر الواقعى فانّ فى عرض تنزيل المؤدّى منزلة الواقع يدلّ على تنزيل القطع به منزلة القطع بالواقع و حصل الموضوع بتمامه و أمّا إذا لم يكن مثل هذا الدّليل و انحصر الدّليل بنفس دليل الاعتبار و الجعل من جهة عمومه او اطلاقه فلا يصحّ الركون اليه لأنّ دلالة الدّليل على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ح يتوقّف على دلالته على تنزيل القطع به منزلة القطع بالواقع بالملازمة المذكورة اذ المفروض انّ كلّا من القطع و الواقع يكون جزء للموضوع و لا اثر شرعىّ لمتعلّق القطع الّذى هو جزء للموضوع او متعلّق له و لا بدّ من ثبوت الجزء الأخر وجدانا او تنزيلا ليشمله دليل تنزيل المؤدّى و لا يدلّ الدليل على ذلك الّا بعد دلالته على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع حيث انّه لا بدّ من تحقّق الخمر التعبّدى حتّى يثبت التّلازم بين التنزيلين و الدّلالة على وجه الملازمة فرع الدّلالة على وجه المطابقة فيتوقّف تنزيل القطع بالواقع الجعلى منزلة القطع بالواقع الحقيقى على شمول عموم دليل التّنزيل لتنزيل المؤدّى لانّه مترتّب و متفرّع عليه و قد علم ممّا ذكرنا انّه لا يندفع الدّور المذكور بتعدّد دليل التنزيل بان يدلّ احدهما على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع و الآخر على تنزيل الواقع الجعلى منزلة الواقع الحقيقى و ذلك لانّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع يتوقّف على كونه ذا اثر شرعى و لا اثر له وحده و يمتنع التنزيل بدونه و كونه ذا اثر يتوقّف على تعلّق القطع و به تنزيله منزلة القطع بالواقع و هذا التّنزيل متاخّر رتبة عن تنزيل المؤدّى منزلة الواقع و هذا هو الدّور المذكور و بالجملة بعد حصول الفرق بين الموضوع المركّب من القطع و نحوه من الأمور الوجدانيّة و الموضوع المركّب من الأمور الخارجيّة لا يسمع دعوى تحقّق الموضوع باحد جزئيه بقيام الأمارة و بجزئه الأخر بالوجدان اللزوم الدّور لما عرفت من انّ المفروض كون الموضوع فى القطع المأخوذ فى الموضوع هو القطع بالخمر الواقعى و لا قطع كذلك فى المائع الّذى قامت البيّنة على خمريّته نعم هو خمر تعبّد او يحصل القطع بالواقع التعبّدى و لا دليل على تنزيله منزلة القطع بالواقع الحقيقى و دلالة دليل اعتبار الأمارة عليه لا بدّ و ان يكون باحدى الدّلالات و من الواضح عدم الدّلالة على وجه المطابقة او التّضمّن و الدّلالة بالملازمة لا يتمّ الّا دورا و ممّا ذكرنا يظهر أنّ لزوم الدّور فى التنزيل المذكور ليس منحصرا بمقام الاثبات بل هو لازم فى مقام الثّبوت ايضا فلا يقال انّ دلالة دليل الجعل على التنزيل الثّانى انّما هى من جهة عموم الدّليل فانّ اجرائه على وجه العموم يكشف عن التنزيل الثّانى ايضا حيث انّ فى مقام الثّبوت التلازم بين تنزيل المؤدّى منزلة الواقع و تنزيل القطع بالواقع الجعلى مقام القطع بالواقع الحقيقى ثابت ففى مقام الأثبات يكفى سوق الدّليل على وجه العموم و يكون مقتضاه ثبوت التّنزيل فى كلا الجزءين و هذا كما يقال فى لعن اللّه بنى اميّة قاطبة انّ فلانا و ان شكّ فى ايمانه يجوز لعنه فانّ ايراد الكلام على هذا الوجه يقتضى ان لا يكون المشكوك فردا لما علم خروجه من عموم الحكم و كلّ من جاز لعنه فليس بمؤمن و ينتج انّه ليس بمؤمن وجه الظّهور أنّ القطع بالواقع الجعلى متأخّر