تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٦٢ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
معروضا له انّما هو باعتبار بعض حالاته و شئونه و ذلك لانّ عارض الشّىء كما قد يكون عارضا له فى الوجود الذهنىّ و الخارجىّ كالزوجيّة للاربع كذلك قد يكون عارضا لوجوده الخارجىّ فقط كالحرارة للنّار و قد يكون عارضا لوجوده الذهنىّ فقط كالجنسيّة للحيوان و النوعيّة للإنسان و من هذا القبيل الكليّة كما انّ من القسم الثّانى الفرديّة فانّها من عوارض الطبيعىّ فى الخارج و الحاصل انّ معنى وجود الطبيعىّ بعين وجود الفرد هو انّ للطبيعىّ تعيّنا فى الذّهن و من عوارض هذا التعيّن الكليّة و تعيّنا فى الخارج و من عوارضه الفرديّة فالفرد هو الكلّى المتعيّن بالوجود الخارجىّ اذا عرفت هذه فاعلم انّ القول الاخير هو الحقّ الحقيق بالقبول و التّصديق و الدّليل عليه وجوه نذكرها على وجه الاختصار الاوّل انّ لفظ الكلّى كالإنسان مثلا موضوع لطبيعته بالفرض و ضرورة اللغة حاكمة بانّ اللّفظ الموضوع لشيء يصحّ اطلاقه عليه من دون علاقة و قرينة و لا يصحّ سلبه عنه و انّ اللّفظ الغير الموضوع لذلك الشّىء يصحّ سلبه عنه و لا يصحّ اطلاقه عليه بلا علاقة و قرينة و من المعلوم صحّة اطلاق لفظ الإنسان المذكور على كلّ واحد من افراده كزيد مثلا بلا علاقة و قرينة و عدم صحّة سلبه عنه بان يقال زيد ليس بانسان و ان صحّ ان يقال ليس بانسان كلّى لكنّه خارج عن محلّ الكلام كما عرفت فلو لا وجود طبيعة الانسان فى زيد و غيره من افراده لما صحّ اطلاق لفظه عليه و لصحّ سلبه عنه مع انّه لو اطلق اللّفظ على الطّبيعة باعتبار كليّتها كان مجازا اذ المفروض انّ اللّفظ لم يوضع الّا للماهيّة لا بشرط شيء الثّانى انّ المشاهد بالحسّ و العيان تميّز افراد كلّ نوع كالإنسان من افراد نوع آخر كالحمار و البقر بحيث لا يشتبه فرد من افراد احدها بفرد من افراد آخر مع اشتراك الجميع فيما تميّزت به عن مثل الشّجر او الحجر اذ ليس ذلك الجامع الّا الطبيعة و لا ذلك المميّز الّا التعيّنات النوعيّة و لا ثالث لهما فالفرد الّذى هو الوجود الخارجىّ جامع للجهتين فى هذا التعيّن الخارجى و لو لا وجود الطبيعىّ فى الخارج لم يعقل ذلك الجامع و المائز فالكلّى الطبيعىّ موجود فى الخارج بوجود الاعيان و مشاهد محسوس بالعيان من غير حاجة الى اقامة برهان الثّالث أنّ الوجود الخارجىّ تعيّن من تعيّنات الكلّى و شأن من شئونه و تعيّن الكلّى لا يوجب انعدامه فالوجود الخارجىّ لا يوجب انعدام الكلّى و هو المطلوب أمّا الصّغرى فلانّ جنس الاجناس و هو الجوهر كما قد يتعيّن فى عالم تنزّلاته بالمجرّد و بالجسم المطلق و بالجسم النّامى و بالحيوان و بالإنسان الموجود فى الذّهن كذلك يتعيّن بالوجود الخارجىّ بالإنسان الموجود فى الخارج لانّ ذلك نوع تعيّن منه فكما يقصر صدقه فى التّعين الأوّل بالنّسبة الى المجرّدات و فى الثانى بالنّسبة الى الجمادات و فى الثالث بالنّسبة الى النّباتات و فى الرّابع بالنّسبة الى سائر الحيوانات بل بالنّسبة الى الانسان الغير المأخوذ باعتبار وجوده الذّهنى كذلك يقصر فى الأخير بالنّسبة الى الجزئيّات الحقيقيّة الأخر المشاركة لهذا الفرد الموجود فى الخارج فى الحقيقة النوعيّة و أمّا الكبرى فلضروريّة عدم انعدام