تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٤٩ - حجة القول السابع
القسم الثالث فهو كالحجيّة و القضاوة و الملكيّة و غيرها من الامور الاعتباريّة ذوات الآثار شرعا او عرفا و من الممكن عقلا ان يكون لهذه الامور جعل استقلالا كجعل الولاية لشخص ممّن له الجعل و ان ينتزع تبعا للتكليف على اختلافه من الايجاب و التحريم و الاباحة و غيرها فيكون التكليف منشأ لانتزاعها و انّما الكلام فى تعيين واقعيّة هذه الامور و انّها على اىّ من الوجهين و التّحقيق انّها مجعولة بالاستقلال فانّ كلّ حكم من الاحكام لو لاحظناه نرى انّه فى اىّ مورد كان لا يكون منشأ لها مثلا نرى كون المعاطاة مفيدا للاباحة على مسلك المشهور و اباحة التصرّف لكلّ واحد من المتعاطيين لا يصلح لانتزاع الملكيّة فى موردها و كذا من البديهى عدم صحّة انتزاع الزوجيّة من وجوب الانفاق و جواز النظر ففى غير مورد تكون هذه الاحكام ثابتة و لا ينتزع منها الزوجيّة كما فى وجوب الانفاق على الامّ و جواز النظر الى بدنها و كما فى جواز وطى الجارية بالتحليل و ربما نرى ثبوت الملكيّة لشيء مع منع المالك من التصرّف فيه لكونه محجورا فذلك يشهد بعدم انتزاعها بتبع التكليف حيث لا تكليف فى المحجور يصلح لذلك مع ثبوت الاضافة الخاصّة بينه و بين الشيء فهذه الأمور معتبرة بمجرّد جعل من له الجعل سواء كان له ذلك بالذّات كاللّه تعالى و امنائه من الانبياء و الاوصياء او كان له بالاعطاء كمن اعطى له الولاية فى المال و نحوه فصاحب الامر و من بيده اختيار المال يجعل الشيء الفلانى ملكا لعمرو من دون نظر الى انتزاعه من التكليف اصلا و لو كانت الملكيّة بعد تمليك من بيده اختيار المال موقوفا على ثبوت حكم و انتزاعها منه لزم ان لا يقع ما قصد و ان يقع ما لم يقصد فانّ المالك يقصد تحقّق الملكيّة بالعقد الواقع مع انّها لا تقع على القول بانتزاعها من التكليف بل على هذا القول ما يتحقّق من قبل العقد هو اباحة التصرّف للمشترى و هى غير مقصودة و بعد تحقّق الاباحة يخترع الملكيّة و يحصل اعتبارها بتبع اباحة التصرّف و المهمّ فيما نستند اليه فى كون هذه الامور متاصّلة فى الجعل و الاعتبار هو كثرة التفكيك بينها و بين التكليف فربّ مورد يكون الحكم فيه اباحة التصرّف و جواز الوطى و جواز النّظر و لا يصحّ انتزاع الملكيّة او الزوجيّة و ربّ مورد يكون الحكم فيه حرمة التصرّف او لا يكون فيه تكليف كالمحجور و الصّبى و مع ذلك يصحّ اعتبار الملكيّة و نرى صحّة اعتبار الولاية بمجرّد جعلها ممّن له ذلك من دون ان يلحظ فيه حكم بل حيث انّها من الاعتبارات الّتى تكون لها آثار و احكام ينظر الى تلك الاحكام بعد جعلها و لا ينظر فى اعتبارها الى احكامها و يشهد لما ذكرنا ما ورد فى الشرع من القضايا الظاهرة فى جعل الحكم الوضعى كحديث من اتلف و مقبولة عمر بن حنظلة الّتى رواها المشايخ الثلاثة عن الحجّة ارواحنا فداه المشتملة على قوله (ع) فانّى قد جعلته عليكم حاكما و قوله (ع) الماء كلّه طاهر الى غير ذلك قوله هذا كلّه فى السّبب و الشّرط) فيه نوع مسامحة لوضوح انّ المراد السببيّة و الشرطيّة و نحوهما قوله (و امّا الصحّة و الفساد فهما فى العبادات) اى على