تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٢٦ - المسألة الثانية ما اذا كان الشك فى الجزئية ناشئا من اجمال الدليل
الاشتباه من الحيثيّة الاولى و دار الامر بين الاقلّ و الاكثر كان المرجع بالنّسبة الى الاكثر هو البراءة و لا فرق فى ذلك بين ما كان الاشتباه حاصلا من اللّفظ او من غيره لانّ المدار فى تنجّز التّكليف و استحقاق العقاب بتركه و عدمه على العلم به و عدمه سواء كان الطّريق لفظا او غيره غاية الامر كون الطّريق فى المخاطبات الى العلم بالتّكليف هو اللّفظ لكن انّما يجب متابعة الخطاب اللّفظى بمقدار ما يستفاد منه و يكون طريقا بنحو العلم او ما هو بمنزلته امّا الزائد عليه فلا لانّا لم نكلّف بالواقع من حيث هو بل بمؤدّى الأمارات بحسب ما يستفاد منها انّه الواقع لا انّ الالفاظ موضوعة للمعانى المعلومة او منصرفة اليها بل لقبح التّكليف من غير بيان و عدم نصب ما يصلح طريقا إليه فما علمنا من اللّفظ انّه مطلوب للشّارع وجب الاتيان به تفصيلا او بنحو الاحتياط لو اشتبه مصداقه و امّا ما لا يعلم دلالة اللّفظ عليه و لم يظنّ كونه مفهوما من اللّفظ فهو من الشّك البدوىّ من حيث الموضوع المستنبط و يرجع فيه الى اصالة البراءة بحكم العقل و النّقل فانّ حال اللّفظ من حيث كونه طريقا الى مفهومه و دليلا على مدلوله كحال سائر الطّرق المجعولة لاستنباط الاحكام و الطّرق المنجعلة لذلك ممّا يوجب العلم كالاجماع مثلا فكما كان التّكليف فى مقام فقدان النّص رأسا دائرا مدار العلم و فى الزّائد يرجع الى الاصل فكذلك فى المقام لان الزّائد عمّا علم صدق اللّفظ عليه بمنزلة ما لا يكون نصّ عليه رأسا و الغاية انّ سبب العلم بوجوب الاقلّ فى المقام المتقدّم هو الاجماع و نحوه و فى المقام هو اللّفظ و اذا وقع الاشتباه من الحيثيّة الاخرى بان علم صدق اللّفظ على شيء و وقع الاشتباه فى مصاديق ذلك الشّيء من الموضوعات الخارجيّة وجب الاحتياط و ان دار الامر بين الاقلّ و الاكثر كما سيجيء لانّ ما من شأن الشّارع هو بيان الموضوع مع الحكم الكلّى و اذا تحقّقا تنجّز التّكليف فان كان متعلّقه معلوما بالتفصيل فهو و الّا يجب الاحتياط حتّى يقطع بالخروج عن عهدة التّكليف المنجّز اليقينىّ و معلوم ان هذا فى الألفاظ بعد احراز جهة طريقيّتها فما علم كونه مصداقا للمراد من اللّفظ وجب الاتيان به بالتفصيل او بالاجمال و المتوهّم خلط بين الحيثيّتين و الكلام فى الاولى لا فى الثّانية و بالجملة الكلام فيما امرنا بالصّلاة و لم نعلم انّها مع السّورة او بدونها و المشتبه هو الموضوع الكلّى المستنبط و هذا نظير ما لو امرنا مثلا بالصّلاة الى القبلة الواقعيّة و لم نعلم انّها خصوص عين الكعبة او جهتها للمتمكّن من عينها و كذا لو شكّ فى كلّ موضوع مستنبط و كلام المتوهّم انّما يتمّ فيما اذا امرنا بالصّلاة و حصل لنا العلم بانّها مع السّورة مثلا ثمّ اشتبه الامر فى مصداق من مصاديق هذا المفهوم الكلّى المبيّن كما لو كانت السّورة فاقدة للبسملة او اتى العبد بواحدة من سورة و الضّحى او الفيل و هو متردّد فى صدق السّورة الواجبة على المأتيّ به و عدمه فانّ الحكم فى ذلك لزوم الاحتياط فقول المتوهّم انّه تنجّز التّكليف بمراد الشّارع من اللّفظ مغالطة لمنع ثبوت التّكليف بالنّسبة