تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٢٧ - اما العقل فتقريره بوجهين
جميع الاطراف و لا يعبأ ببقاء العلم و ارتفاعه و لذا لو فقد بعض الأطراف او اضطرّ الى ارتكابه او خرج عن مورد الابتلاء بقى الباقى على ما كان عليه من وجوب مراعات جانب التّكليف المحتمل فيه قبل طروّ احد هذه الامور نعم لو كان طروّ احدها قبل العلم الاجمالىّ كان مانعا من تأثيره و بالجملة لمّا كان العلم الاجمالىّ بالمحرّمات قبل هذا العلم فلم يكد يؤثّر فى رفع أثره فانّ قيام الطريق كعروض الاضطرار الى بعض الأطراف بل المعلوم بالتّفصيل يكون مباينا للمعلوم بالاجمال فانّ المعلوم بالاجمال هو الحرام الفعلىّ الواقعىّ و المعلوم بالتّفصيل هو الحكم الفعلىّ الظّاهرىّ الّذى قام الطّريق عليه فيكون كما لو علم بعد العلم بنجاسة احد الإناءين بغصبيّة احدهما المعيّن فكما لا يوجب ذلك المعلوم بالتّفصيل ارتفاع أثر العلم الاجمالىّ فكذلك فى المقام هذا مضافا الى منع كون مؤدّيات الطّرق احكاما فعليّة كما فى موارد بعض الأصول فلا يكون بعد العلم الاجمالىّ علم تفصيلىّ باحكام حتّى يقال انّها مباينة ام غير مباينة قلت انّ الامر كما ذكر لو لم ينطبق ما علم تفصيلا على ما علم اجمالا و امّا اذا انطبق عليه انقلب العلم الاجمالىّ الى العلم التفصيلىّ و الشّكّ البدويّ و ذلك لانّ قيام الدّليل المعتبر على التّكليف الفعلىّ فى بعض الاطراف الظّاهر انّ حاله كما لو حصل بعد العلم الإجماليّ علم تفصيلىّ بالنّسبة الى بعض الاطراف فكما انّه اذا حصل العلم الإجماليّ بحرمة غنم من قطيع ثمّ علم تفصيلا بحرمة واحد معيّن و انّه ذلك المعلوم بالاجمال انقلب العلم الاجمالىّ الى التّفصيلىّ و انطبق عليه و يصير سائر الأطراف مشكوكا بالشّكّ البدوىّ فكذلك قيام الطّريق على بعض الاطراف يوجب الانحلال امّا بناء على الطّريقيّة الصّرفة فواضح و امّا بناء على مسلك المشهور من كون اداء الامارة الى وجوب صلاة الجمعة او حرمة شرب التّتن مثلا سببا لانشاء الايجاب او التّحريم فى مؤدّاها فلانّ هذا الطّرف الّذى قام عليه الطّريق يكون فعلا محكوما بهذا الحكم فيكون ممّا علم حكمه بالتّفصيل و لمّا كان المعلوم بالاجمال بلا عنوان و علامة انطبق عليه قهرا فيكون بعض الاطراف ممّا علم حكمه تفصيلا و يكون الشّكّ بالنّسبة الى البقيّة بدويّا فلو سئل عن هذا العالم بانّه هل لك علم بوجود الواجب او الحرام فيها لقال لا نعم لو كان المعلوم بالاجمال هو الواجب او الحرام الّذى يكون غير مؤدّى هذه الطّرق لما كان له دخل بذلك المعلوم بالتّفصيل و لكنّك تعلم انّ المعلوم بالاجمال ليس الّا وجود واجبات و محرّمات و المفروض انّه قد علمنا تفصيلا بواجبات و محرّمات يحتمل كونها بمقدار المعلوم بالاجمال غاية الامر كون المعلوم بالتّفصيل يكون بعنوان كونه مؤدّى الطّريق و لا يضرّ هذا العنوان بالانطباق بعد ما كان المعلوم بالاجمال بلا عنوان و كون جعل الطّريق فى طول الواقع لا يوجب كون المعلوم بالتّفصيل من الحكم الحادث لبعض الاطراف فانّ الطّريق يرى انّ مؤدّاه الواقع و يكشف عن ثبوت ما ادّى