تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٩ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
يكون ملتفتا اليه غالبا و الفاعل لا يشرب الخمر بعنوان انّه معلوم الخمريّة بل بعنوان انّه خمر حتّى يمنع بانّ الالتفات الى العلم من اتمّ الالتفاتات بل هو عين الالتفات و لا يحتاج الى التفات آخر فهذا لا يصلح ان يكون مانعا عن توجيه الخطاب بل لأنّ هذا الخطاب لا يكون داعيا للمكلّف بالامتثال فيكون لغوا حيث انّ داعيه يحصل بنفس القطع فيكون حاله حال اوامر الإطاعة و ثالثا انّ الخطاب المتوجّه باعتبار العلم ان كان نفس الخطاب الثّابت للمتعلّق فهو خلف و ان كان حكما آخر مماثلا لذلك الحكم لزم اجتماع المثلين فى نظر القاطع دائما لانّ موضوع الحكمين بنظره امر واحد و ليس من قبيل عنوانين واجبين او محرّمين يكون النّسبة بينهما عموم من وجه و كلّ منهما يصلح للبعث فى مادّة الافتراق من جانبه و قد طريا على موضوع واحد فلو كان للخمر حكم و لمعلوم الخمريّة ايضا حكم و علم بخمريّة شيء قطع بثبوت الحكم و الحرمة الثابتة لذات المتعلّق و يكون الحكم الأخر الثابت لمعلوم الخمريّة لغوا عنده اذ ليس له مورد افتراق يصحّ بلحاظه طروّ الحكم و هذا واضح و منها انّه لا اشكال و لا خلاف فى باب التجرّى فى مذمّة الفاعل من حيث كشف فعله و اتيانه بما يعتقد كونه مبغوضا للمولى عن وجود صفة الشّقاوة فيه و هذا ممّا يحكم به العقل الصّريح بل نرى بناء العقلاء على مذمّتهم للعبد الّذى علموا من حاله انّه لا يأبى عن معصية المولى و ان لم يصدر منه فعل فى الخارج و يتّضح هذا من ظهور مذمّتهم و تقبيحهم لمن عرفوا من حاله انّه بحيث لو قدر على قتل سيّده لقتله و ح فنقول انّ مذمّة الفاعل و تقبيحه انّما هى من حيث تجرّيه الكاشف عن سوء سريرته فالتجرّى قبيح و لو من تلك الحيثيّة المذكورة لانّه يصدق على الفعل فالفعل يتّصف بالحرمة و المبغوضيّة من جهة اتّحاده مع العنوان القبيح و المبغوض و بالجملة لا نقول باتّصاف الفعل بالقبح و الحرمة من جهة تعلّق العلم به حتّى يمنع من كون العلم بالحرمة مؤثّرا فيها بل نقول بعد تسليم انّ الحسن و القبح يعرضان الفعل بالوجوه و الاعتبارات انّ التّجرى و ان كان قبيحا من جهة كشفه عن خبث باطن صاحبه فهو من الحالات و الأوصاف الّا انّه يكون من مقولة الفعل ايضا فانّه من العناوين الّتى تصدق على الفعل الصّادر و ينطبق عليه فالفعل المتجرّى به حرام و مبغوض لا من حيث هو هو بل من حيث انطباق التجرّى عليه نعم لو كان من الحالات و الاوصاف الصّرفة و لم يكن من العناوين الصّادقة على الفعل ايضا لم يكن وجه لايجاب قبحه تحريم الفعل و لكنّ الإنصاف يشهد بخلافه و بصدقه عليه و ان كان يظهر من المصنّف ره كما ستسمعه بعد هذا التّرديد فى ذلك حيث يقول لا اشكال فى استحقاقه الذّم من جهة انكشاف خبث باطنه و سوء سريرته بذلك و امّا استحقاقه للذّم من حيث الفعل المتجرّى فى ضمنه ففيه اشكال هو على هذا التّقرير ايضا يكون المتجرّى عاصيا حقيقة و الجواب اوّلا المنع عن تأثير التجرّى الّذى هو من الصّفات و الحالات و كاشف عن خبث الفاعل و سوء سريرته فى الفعل شيئا من المذمّة و القبح فهو من الصّفات الصرفة و الوجدان اقوى شاهد بذلك