تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٧ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
شرب الماء فلعدم ارادته و قصده و امّا شرب الخمر فلعدم كونه خمرا فما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد فلو كان مع ذلك مستحقّا للعقاب لكان امّا لأمر غير اختيارى و امّا لنيّة المعصية و الاوّل باطل و سيجيء الكلام فى الثّانى فان قلت كيف يمكنكم القول بانّ عقاب من صادف قطعه الواقع لا يكون الّا بالاختيار مع انّ المصادفة للواقع لا يكون بالاختيار و لعلّ هذا هو مراد المستدلّ حيث يقول مستلزم لاناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار قلت إن اريد ذلك بالنّسبة الى فعل الفاعل فهو غير صحيح لوضوح انّ من شرب شيئا باعتقاد انّه خمر و كان خمرا فهو مختار فى فعله و متعلّق التّكليف هو الفعل الصّادر عن ارادة و ان اريد بالنّسبة الى مصادفة الواقع بمعنى انّ موافقة قطعه و اعتقاده للواقع امر خارج عن اختيار الفاعل فهو مسلّم الّا انّ العقاب لا يتوقّف على كون جميع مقدّمات الفعل اختياريّا فانّ صدور فعل كذلك غير مقدور الّا للّه سبحانه لوضوح انّ وجود الفاعل من المقدّمات و هو غير مختار فى وجوده و قد يستدلّ لحرمة التجرّى
او لاستحقاق العقاب بوجوه أخر منها انّ الاحكام الصّادرة من الشّارع و الخطابات الاوّلية متوجّهة الى من صادف قطعه الواقع و من أخطأ و خالف الواقع و ذلك لانّ التّكليف لا بدّ و ان يتعلّق بما هو مقدور للمكلّف و المقدور هو الاختيار و حركة الارادة و الانبعاث نحو الفعل فالتّكليف و ان تعلّق فى ظاهر الدليل بشرب الخمر مثلا و المفروض انّه بنفسه متعلّق للتّكليف من دون اخذ العلم او الجهل به قيدا فيه الّا انّه بوجوده الواقعى ليس متعلّقا قطعا بل المتعلّق هو الانبعاث و حركة الارادة نحو شرب الخمر و هذا الانبعاث لا يحصل الّا بعد العلم بالموضوع الواقعى فالعلم و ان كان طريقا بالنّسبة الى ذلك الموضوع الواقعى الّا انّه يكون موضوعا بالنّسبة الى الاختيار و الانبعاث فمتعلّق التّكليف هو الانبعاث الصّادر عن العلم بالموضوع و هذا حاصل فى صورتى المصادفة و عدمها لما عرفت من انّ التّكليف فى لا تشرب الخمر مثلا فى الحقيقة ليس الّا تكليفا بالامر المقدور و هو الانبعاث و الاختيار الجامع للصّورتين فمرجع القضيّة الى انّه لا تنبعث و لا تشرب ما تعتقد انّه خمر و لعلّ مراد المستدلّ بالدليل العقلى على وجه الترديد الّذى قد تقدّم هو ذلك و على هذا التقرير يكون المتجرّى عاصيا حقيقة و الجواب انّ هذا مبنىّ على دعويين الاولى اخذ الاختيار و نفس الارادة نحو ما علم انّه خمر متعلّقا للتّكليف و الثّانية
اخذ العلم الّذى هو طريق الى الموضوع الواقعى على وجه الصّفتيّة بالنّسبة الى الإرادة و منعهما بمكان من الوضوح امّا الاولى فلانّ اشتراط القدرة فى متعلّق التّكليف امر معلوم و لكن لا يلزم منه صرف التّكليف الى الارادة بل المتعلّق كما هو ظاهر القضيّة المفروضة هو نفس الفعل و شرب الخمر المقيّد بكونه صادرا عن اختيار و ارادة و امّا الثانية فلانّ بعد فرض كون العلم طريقا الى الموضوع الواقعى و انّ الحكم محمول عليه من دون اخذ العلم او الجهل به قيدا فيه يمتنع اخذه على وجه الصفتيّة فى الإرادة و هل هذا الّا